ـ [خلوصي] ــــــــ [18 Apr 2010, 09:01 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله و صحبه و من تبعهم بإحسان ... إلى يوم الدين ..
هذه ورقات ترجع حروفها الأولى إلى بضع سنوات ... يوم بدأت معرفتي بجماعة التبليغ العجيبة! .. و استمرت الحروف بتنقيط فريد .. يوم تعرفت على جماعة النور و أعجوبة العصر: بديع الزمان النورسي!؟!
و قد كنت أنوي كتابة بحث أكمل من هذا .. و لكن أستاذنا د. عبدالرحمن الصالح في موقفه من الكرامات .. و شيخنا أ. الحسني في طريقة مقاربته لأهميتها قد حرّضاني على العجلة .. برغم تأخر عجلتي عن:
و لا بد من الاعتراف بأن حركات العنوان لا تصح بدقة إلا في محل إعراب واقعنا الفاسد و إيماننا الراكد .. ؟!
نعم! فعندما يشتدّ الانحراف ... يُرى التصحيح غلوًّا و تطرفًا! لا لأنه كذلك .. و لكن لأنه هكذا يظهر للناظر المتأثّر بهذا الواقع الرابض .. ! مهما حاول أن ينأى بالنفس عن الأحكام! إلا ما رحم ربي!؟
و كذلك لأن علاج المريض الشديد العلة يختلف حقيقةً عن علاج غيره .. كما سنرى!
خاصة إذا تذكرنا مدى شدة تغير المفاهيم الشرعية و ما يعبر عنها من المصطلحات و الألفاظ ... !؟ حتى القرآنية منها!؟! .. كما رأينا من قبل هنا:
تجد من أخذه العمل لساعات طويلة من نفسه و أهله و واجباته تجاه دينه ... فيقول لك: العمل عبادة! و الأخذ بالأسباب واجب!
و آخر يلقي حتى ببناته في الكد لطلب العلوم الكونية و غيره .. فتذكره بواجباتهم التي أقلها الجهاد الدعوي لا القتالي - و قد وجب الاثنان .. و حال المسجد الأقصى كمثالٍ فقط لا يخفى - فيتذرع بذرائع"شرعية":"طلب العلم .. و فرض الكفاية ... ....".. و ما هو إلا جاذبية الدنيا .. و حاله و أعماله شاهدة!
و آخر مشغول بالكماليات: يريد أفضل سيارة .. و أفخم بيت .. و أجمل زوجة ..
و آخر - و تلك الطامة الكبرى - من طلاب العلوم الإسلامية .. ممن لا يزكي علمه بالدعوة و الإفادة .. و يظل مشغولًا بنوافل دقائق العلوم عن واجباته الدعوية! .. و فوق ذلك كله يهاجم أهل التضحية بالشهوات .. بالأدلة"العلمية"عن الأسباب و ترك الأسباب!؟! .. و حال المسلمين و العالم ما هو معروف صاعق محزن عجيب!
و تسنح فرصة لكثير منهم لسماع كلام المضحين .. أهل اليقين .. فيتأثرون .. و يشتاقون .. لحال أولئك الزاهدين المجاهدين .. و لكن!
و لكن ما أسهل أن يتدخل الأخفى الذي يقبع في غَيَابة النفس ليغير كل شيء:
يغيّر إن احتاج معاني الألفاظ ..
يغيّر إن احتاج"تحقيق مناطها"قائلا مثلًا بلسان حاله عن آيات الجهاد: إن علتها الصحابة .. و عن آيات الإنفاق: إن علتها الثراء .. !؟!
يغيّر إن احتاج ترتيب الأولويات .. و ترجيح المرجوحات .. بالرغبات لا بفقه الموازنات!
يتكلم الكلام العام غافلًا عن هذه الحال من حيث هي في واجبنا تجاهها ... ثم من حيث حال كل فرد فرد منا و نيته و إيمانه الذي لا يغني عنه صلاح حال الأمة و العالم.
نعم! إنه بإزاء وضع كهذا:
اشتدّ فيه تعلقنا بالدنيا و بأسباب الرفاهية و الكماليات التي أعربت إعراب الضروريات ..
ثم اشتدّ حتى تترسنا بالشريعة نفسها في تسويغ انحرافاتنا ..
لا بد من صيحة نرى فيها هذا العنوان الصارخ حقًّا .. ! من حيث واقعنا الجماعي .. ثم من حيث واقعنا الفردي القلبي تربيةً!؟! أي مجازًا ثم حقيقة!!
و ما بينهما أدلةٌ كثيرة تتدرّج:
من مجاز العبارة أي إثبات أن ما يظن تركًا للأسباب ليس تركًا بالمعنى المذموم .. بل هو أربعة أخماس الجهاد!
و إلى حقيقة الدعوى نفسها"التوكّل هو ترك الأسباب"
و هنا أدركني اللهاث .. فأوقفني عن المحراث , و لصعق الأذهان بالدعاوى الكبار توقف القلم عن الصريف! فسامحوني يا أهل الله و خاصته: أهل القرآن المباركين.
ـ [خلوصي] ــــــــ [20 Aug 2010, 08:56 م] ـ
"و إن كان السبب مباحا نظرت هل يضعف قيامك به التوكل أو لا يضعفه، فان أضعفه وفرق عليك قلبك وشتت همك فتركه أولى"- الفوائد ص 163
فتأمّل معي في أحوال إيماننا اليوم من الانغماس في حمأة الغفلة و التعلّق الدنيء بالمادة إلى الدرجة التي يأكل فيها قضاة و مشايخ و طلاب علم شرعي أموال الناس بالباطل!!!!!!!
ثم قل لي كيف ترى توجيه كلام الإمام و تفصيله على هذه الأحوال التي تنذر بالزلازل و الطوفان!؟
هذه لفتة صغيرة الآن فيما يخص الجانب التربوي .. و للجوانب الأخرى بوّاباتها العظمى التي تدعونا بأعلى صوتها:
"كفى عبودية للزرع و اتباعا لأذناب البقر فقد خرّبتم الجهاد"
(يُتْبَعُ)