ـ [إمداد] ــــــــ [26 Aug 2009, 12:33 ص] ـ
دعاء القنوت
بقلم الشيخ العلامة
"بكر بن عبد الله أبو زيد"
قام بصفه ونشره
أبو علي السلفي
مكتبة صيد الفوائد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله , والصلاة والسلام على رسول الله وعلى جميع صحابته ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فهذه تنبيهات مهمة على بعض ما يتعلَّق بدعاء القنوت في الوتر من أُمور كثُيَر السؤال عن بعضها, وانتشر بعض آخر, ولم نعرف له أَصلًا, فما رأيناه في الوارد, ولا سمعنا أَنه فيه, بعد التحري والاستقراء, وقَدْ دَعَتِ الحاجة إلى بيانها, لاسيما والقنوت عبادة جهرية, حين يدعوا الإمام جهرًا, ويؤمَّن على دعائه المأمومون, فَيَتَلَقَّنها المأموم, والمتعين أَن يَتَوَارَثَ الناسُ هَدْيَ النبي صلى الله عليه وسلم في تَعَبُّدِهِم, ودُعَائِهم, وقُنُوْتِهِم, وَسَائِر ِ أَحوَالِهِم, فذلك أَزكى لهم, وأطيب, وأرجى لهم عند رَبِّهم وَمَعْبُوْدِهِم.
لِمَا ذُكِرَ اقتضى الحال التنبيه على أُمور منها ما هو خطأ والصواب خلافه, ومنها ما هو مفضول والأَفضل سواه, ومنها ما هو اعتداء في الدُعاء يأَباه الله, ورسوله, والمؤمنون. ثم نص دعاء القنوت, وضوابط الزيادة فيه شرعًا, ثم سياق بعض الأدعية الجامعة من القرآن والسنة, ليختار منها القانت قَدْرًا لا يشق على المأمومين.
فإلى بيانها في فصول ثلاثة
الفصل الأول
تنبيهات في بيان مَا يُجْتَنَب في القنوت
التنبيه الأَول
إِنَّ التلحين, والتطريب, والتغني, والتقعر, والتمطيط في أَدَاءِ الدُّعاءِ, مُنْكَرٌ عَظِيم , يُنَافِيْ الضَّرَاعَة , والابْتِهَال , والعُبُوديَّةَ , وداعِيةٌ للرياء , والإِعجاب , وتكثير جمع المعجبين به وقد أَنكرَ أَهل العلم على من يفعل ذلك في القديم, والحديث.
فعَلَى مَنْ وَفَّقهُ الله تعالى وصَارَ إِمامًا للناسِ في الصلوات, وقنتَ في الوترِ ,أَن يجتهدَ في تصحيح النية, وأَن يُلْقِيَ الدُّعاء بصوته المعتاد, بضراعة وابتهال, مُتَخَلَّصًا مِمَّا ذُكِرَ, مجتنبًا هذه التكلفات الصارفة لقلبه عن التعلُّق بربه.
التنبيه الثاني
يُجْتَنَبُ جَلْبُ أّدعية مخترعة , لا أَصل لها , فيها إِغراب في صيغتها وسجعها , وتكلفها حَتَّى إِنَّ الإمام ليتكلف حفظها , ويَتَصَيَّدهَا تَصَيُّدًا , ولذا يَكثُرُ غلطه في إِلقائها, ومع ذلك تراه يتلزمها ,ويتخذها شعارًا ,وكأَنما أَحيا سُنَّة هجرتها الأُمَّة.
التنبيه الثالث
يُجْتَنَبُ التزام أَدعية وردت في روايات لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم, لأَن في سندِها كَذَّابًا, أَو متَّهمًا بالكذب أَو ضعيفًا لاَيُقْبَلُ حديثه, وهكذا.
ومنها حديث فُرَاتٍ عن علي رضي الله عنه قال:قال لي علي (( ألا يقوم أحد فيصلي أَربع ركعات, فَهَدَيْتَ فَلَكَ الحَمْدُ ,عَظُمَ حِلْمُكَ فَعَفَوْتَ فَلَكَ الحَمْدُ ... إلى قوله: وَلاَ يَبْلُغُ مِدْحَتَكَ قَوْلُ قَائِلٍ ) ). رواه أَبو يعلى بسند ضعيف, لأَن فيه عدة علل, منها أَن فُرَاتَ بن سلمان لَمْ يَلْقَ عليًا رضي الله عنه فهو منقطع الإِسناد.
ومع ذلك تَسْمَعُ من يُجْهدُ نَفْسَهُ بهذا الذكر ,فَيَغْلَطٌ فيه, ثُمَّ يَغْلَط, فهو في مجاهدة مع ذاكرته حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ, ولو أَخذ بالصحيح الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ذكر مبارك سهل ميسور, لكان أَبَرَّ وأبْرَّك وأَقربَ للإِجابة, وتأسِّيًا بالنبي صلى الله عليه وسلم بما دعا به رَبَّه سبحانه.
ومنها: ما يُروى عن أنس مرفوعًا أن الرسول صلى الله عليه وسلم مَرَّ بأعرابي وهو يدعو في صلاته وهو يقول: (( يا من لا تراه العيون ,ولا تخالطه الظنون ... الحديث ) )أخرجه الطبراني في (( الأوسط ) )بسند فرد من لا يُعرف, وهو شيخ الطبراني, وتدليس أحد رواته, مع ثقته.
ومنها ما يُروى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال (( نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم حتى ذكر كلمات من كنوز العرش ,وهي: (( يا من أظهر الجميل وستر القبيح, يا من لا يؤاخذ بالجريرة ... إلى قوله:أسألك يا الله أن لا تشوي خلقي بالنار ) )رواه الحاكم في المستدرك وقال:صحيح الإسناد ,فإن رواته كلهم مدنيون ثقات )) .
(يُتْبَعُ)