فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48460 من 53113

ـ [د. أبو بكر خليل] ــــــــ [10 Nov 2009, 10:38 م] ـ

بيان أصل و محل قول ابن المنذر: (ليس في الختان خبرٌ يُرجع إليه و لا سُنة تتبع) ، و أنه قيل في توقيت الختان، و ليس في جنس المكلفين به ( http://www.almeshkat.net/books/open.php?cat=32&book=4343)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، و الصلاة و السلام على رسول الله، سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم، و على آله و صحبه و من والاه

و بعد

زعم بعض المعاصرين المنكرين لمشروعية ختان الإناث - الثابت بالحديث الصحيح و الإجماع الصريح (1) - أن القول المنسوب للإمام ابن المنذر (ليس في الختان خبرٌ يُرجع إليه و لا سُنة تُتَبع) مقصودٌ به ختان الإناث، و أنه حجة لهم فيما ينكرون. و باطلٌ ما يزعمون، و دليل بطلانه:

1 -أن الإمام ابن المنذر نفسه ذكر في كتابه"الأوسط" (2) عددا من الأخبار و السُنن الثابتة، المصرِّحة بختان المرأة، و قال - في باب (ذِكْر وجوب الاغتسال بالتقاء الختانين من غير إنزال) - ما نصّه: (( ثبتت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أوجب الاغتسال بالتزاق الختان بالختان ) ). أهـ و المراد: ختان الرجل و ختان المرأة. و هذا ظاهر؛ لأن الكلام هنا في موجب الغُسل في جماع الزوجيْن.

و من تلك الأخبار ما رواه - بسنده - عن ابن المسيب، قال: كان عمر وعثمان وعائشة، والمهاجرون الأولون يقولون: «إذا مسَّ الختانُ الختانَ وجب الغسل» ، و كذا ما رواه بسنده عن الشعبي، حدثني الحارث، عن علي، وعلقمة، عن عبد الله، ومسروق، عن عائشة، قالوا:"إذا جاوز الختانُ الختانَ وجب الغسل". قال مسروق: وكانت أعلمهم بذلك.

و أخرج حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا جلس بين شعبها الأربع، وألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل"، و كذا حديث

عائشة رضي الله عنها، قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا جلس بين شعبها الأربع، ومسَّ الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل". أهـ

و وجه الدلالة فيها هو التصريح بختان المرأة، و تصريح الإمام ابن المنذر بثبوت تلك الأخبار و الأحاديث عنده، و روايته و تخريجه لها في مصنّفه هذا. و هو ما يبطل الزعم بنفيه وجود الأخبار و السُنن الدالة على ذلك الختان.هذا من ناحية.

و لا مجال للطعن في صحة تلك الأحاديث و نحوها مع تصريح من أخرجها بثبوتها عن النبي صلى الله عليه و سلم، و لتخريج الإمام مسلم في"صحيحه"- عن موجب الغُسل عند جماع الزوجين - للحديث:"إذا جلس بين شعبها الأربع ومسَّ الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل". يعني: ختان الرجل و ختان المرأة. و المقصود موضعهما.

و وجه الدلالة تعليق الغسل على مماسة ختانُ الرجل ختانَ المرأة عند الجماع (3) ؛ فيلزم منه مشروعية و إباحة كِلا الختانين (ختان الرجل و ختان المرأة) لزومًا لا انفكاك له، و يسمى مثل هذا اللزوم في أصول الفقه بدلالة الإشارة أو إشارة النصّ، و هي إحدى الدلالات المعتبرة شرعًا.

و هذا ظاهر؛ لأن تصريح النبي صلى الله عليه و سلم و ذِكْره لكلا الختانين في سياق بيان حكمٌ شرعيّ معلَّق عليهما - من غير وجود أي إنكار لهما - دليلٌ قاطعٌ على إقراره لهما، و إباحتهما و مشروعيتهما.

و عليه، فهذا الحديث الصحيح يدل على مشروعية ختان الرجل و ختان المرأة. و يؤكده قول الإمام ابن رجب الحنبلي - في كتابه"فتح الباري": (وختان المرأة مشروعٌ بغير خلاف) . و انتفاء الخلاف هو معنى و مقتضى الإجماع. و قد تقدم ذكر وقوع الإجماع الصريح على مشروعيته.

و هذا ينقض الزعم بأن كلام الإمام ابن المنذر - المذكور من قبل - محمولٌ على ختان الإناث، و يبطله بيقين؛ لانتفاء الخلاف في مشروعيته.

2 -و من ناحية ثانية، أن ذلك الزعم مجرد دعوى لا دليل عليها، بل قام الدليل على بطلانها من كلام الإمام ابن المنذر نفسه؛ إذ مراده بها توقيت الختان؛ بنصّ عبارته، و هو غير ما يزعمون. و سيأتي بيانه بعد إن شاء الله.

تعريفٌ بالإمام ابن المنذر

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت