فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49003 من 53113

ـ [أبو صالح المدني] ــــــــ [16 Apr 2010, 05:46 م] ـ

أيها الإخوة:

قصة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه في إرساله إلى أهل مكة يخبرهم ببعض أخبار غزو النبي صلى الله عليه وسلم لهم نزل بسببها قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ... ) ,

والسؤال: هل ما فعله حاطب - رضي الله عنه - فعل كفري؟

وهل كان حاطب متؤولا؟

وهل حسنة شهود بدر تكفر من المعاصي ما هو كفر؟

أرجو الإفادة ... وحبذا لو نقل لنا بعض الإخوة كلاما لبعض أهل العلم المحققين.

ـ [أبو سعد الغامدي] ــــــــ [16 Apr 2010, 07:02 م] ـ

الأخ والشيخ علوي السقاف - حفظه الله -

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد كثر الكلام والنقاش بين بعض الرواد في أنا المسلم عن قصة حاطب بن أبي بلتعة عندما أرسل برسالة إلى كفار قريش مع المرأة التي حملت الرسالة فلحق بها بعض الصحابة بأمر من الرسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك عن طريق الوحي. وقد اختلف المناقشون في الحكم على حاطب هل يعد فعله الذي قام به من النفاق الأكبر أم من النفاق الأصغر؟

ونرغب منكم حفظكم أن تبينوا لنا بما يفتح الله عليكم في هذه المسألة بيانًا شافيًا وافيًا.

وجزاكم الله خيرا

محبكم في الله: عبد الله زقيل

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

اعلم أخي الكريم - وفقني الله وإياك - أنَّ هذه المسألة - أعني هل فعل حاطب رضي الله عنه يُعدُّ كفرًا أم لا؟ - من مسائل الاجتهاد التي يسوغ فيها الخلاف، وأصل منشأ الخلاف هو:

هل الموالاة بجميع صورها تُعدُّ كفرًا أم أنَّ منها ما هو كفر ومنها ما دون ذلك؟

وهل هناك فرقٌ بين الموالاة والتولي؟

وهل قوله تعالى:"وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ" [المائدة: 51] أي كافر مثلهم، أم هو كقوله صلى الله عليه وسلم: مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ. ومعلوم أن ليس كلُّ تشبه بالكفار يعد كفرا، فإذا علمت ذلك تبين لك خطأ من يجعل هذه المسألة من مسائل العقيدة ويخطِّيء أو يبدع من لم يقل بقوله، فإما جعله مرجئًا أو خارجيًا، وهذا مما ابتليت به الأمة في الآونة الأخيرة.

أما مسألة الموالاة والمعاداة ومظاهرة الكافرين على المسلمين فهي من مسائل العقيدة بل أصل من أصول التوحيد، وأما تكفير حاطب - رضي الله عنه - فلم يقل به أحدٌ من أهل السنة فهو صحابي بدري قد وجبت له الجنة، وإليك البيان بشيء من الإيجاز والاختصار:

الموالاة: أصلها الحب كما أن المعاداة أصلها البغض، وتكون بالقلب والقول والفعل، ومن الموالاة النصرة والتأييد، فمن جعل الموالاة نوعًا واحدًا مرادفًا لمظاهرة الكافرين عدَّ فعل حاطب - رضي الله عنه - كفرًا، ومن جعلها صورًا مختلفة وأدخل فيها: مداهنتهم ومداراتهم، واستعمالهم، والبشاشة لهم ومصاحبتهم ومعاشرتهم وغيرها من الصور؛ جعلها نوعين موالاة مطلقة عامة أو كبرى، وموالاة خاصة دون موالاة.

ومن هؤلاء من عدَّ فعل حاطب - رضي الله عنه - من النوع الأول، ومنهم من عَدَّه من النوع الثاني، وأكثر العلماء على أن الموالاة نوعان: مُكفِّرة وغير مُكفِّرة، وسواء قلنا هما نوعان أو نوع واحد فالذي يهمنا هنا هو هل فعل حاطب - رضي الله عنه - من النوع المُكفِّر أم لا؟ - وسيأتي -، كما أنَّ منهم من فرَّق بين الموالاة والتولي وجعل التولي موالاة مطلقة ومنهم عددٌ من علماء الدعوة النجدية، وهناك من لم يفرق بينهما كالشيخ عبدالرحمن السعدي في تفسيره وهذا أقرب والله أعلم، وعلى كلٍ فهذه مصطلحات لا مشاحة فيها، لأن الذين فرَّقوا بينهما يعنون بالتولي الموالاة المطلقة وأنها كفر ولا يقولون بتولي غير مُكفِّر بل يقولون أن هناك موالاة غير مُكفِّرة فآل الأمر إلى وجود موالاة مُكفِّرة يسميها البعض تولي وأخرى غير مُكفِّرة وهذا كله على قول من يقسم الموالاة إلى قسمين.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت