فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47293 من 53113

"لا تتخذوا بطانة"بقلم الدكتور صلاح الخالدي

ـ [محمد السيلاوي] ــــــــ [17 Apr 2009, 08:38 م] ـ

"لا تتخذوا بطانة"

قال الله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم، لا يألونكم خبالًا، ودّوا ما عنتّم، قد بدت البغضاء من أفواههم، وما تخفي صدورهم أكبر، قد بيّنّا لكم الآيات إن كنتم تعقلون (آل عمران: 118) .

يحذّر الله في هذه الآية - والآيتين اللتين بعدها، وسنتحدث عنهما في حلقات قادمة بعون الله - المؤمنين من موالاة الكفار الأعداء، ويعرّفهم على شدة عداوة هؤلاء الأعداء لهم.

ولهذه الآية «بُعد واقعي» معاصر، حيث إنها تنطبق على أحوال المسلمين المعاصرين، وتنطبق على أعدائهم المعاصرين انطباقًا كاملًا.

وتعالوا معنا يا أحبابنا من أبنائنا وبناتنا وإخواننا وأخواتنا؛ نقف مع جمل هذه الآية الحكيمة، وندرك ما فيها من توجيهات، وننظر في أوضاعنا السيئة وفي ملامح أعدائنا من خلالها، لنتعرف على المهمة الواقعية الحركية الحية للقرآن.

والبطانة: الشيء الذي يلي البطن، ولذلك سمي بطانة، ونعرف أن للثوب الذي يلبسه أحدنا وجهين: وجه خارجي ظاهر، يراه الناس، ويحرص لابسه على جماله وأناقته، لأن الآخرين يشاهدونه عليه .. ووجه باطني داخلي، محجوب عن أعين المشاهدين، وهذا الوجه الباطني يسمى"بطانة"لأنه قريب من البطن والجسم، وقد يكون ملتصقًا به مباشرة.

ويدل النهي هنا على تحريم اتخاذ الأعداء بطانة للمؤمنين، لأن الأصل في النهي أنه للتحريم، ومعنى هذا أن من اتخذ العدو بطانة فهو آثم ومجرم، ومرتكب جريمة كبيرة وخطيرة ومدمرة.

تريد هذه الجملة أن تحذرنا من تقريب الأعداء، وجعلهم مستشارين وخبراء، ومخططين وحكماء، لأنهم لا يشيرون علينا بخير، ولا يريدون بنا النفع، وإنما يخططون ضدنا، ويحرصون على إضعافنا.

وأدعو الأبناء والبنات إلى تصور المنظر العجيب الذي تلقيه هذه الجملة في خيالنا، وإلى استحضاره على أساس"التصوير الفني في القرآن"الذي عرض به القرآن مختلف موضوعاته، فبدت لنا مشاهد ومناظر، وأفلامًا مصورة مؤثرة.

تعالوا نصور، ونتخيل ونتصور ..

تخيّلوا منظرًا مصورًا آخر: ذاك الزعيم العربي الآخر: (ص) يتخذ عدوًا آخر بطانة: الزعيم الأمريكي أو البريطاني أو الفرنسي أو الروسي .. أو .. أو .. وذاك"البطانة"يفعل فعله في الكيد والتآمر والتخطيط والتطبيع والسيطرة ..

ولا يكتفي كثير من القادة والمسؤولين ببطانة واحدة، وبعضهم يكون له بطانات متعددة، خمس أو عشر أو عشرون .. تخيلوا .. لذلك المسؤول أربعون عدوًا جعلهم بطانات، وكأنهم أربعون شيطانًا يركبونه ويتلبسون به ..

أيّ عبيط مغفل يأتي بعدوّه وعدوّ أمته ووطنه وشعبه ودينه، ويجعله"بطانة"مستشارًا خبيرًا مخططًا عنده؟ أين ذهب عقله؟ وهل يصلح أن يكون زعيمًا وهو بهذا"العبط"؟!

هل رأيتم رجلًا عاقلًا جعل على جسده ثعابين وأفاعي، وعقارب وعناكب، ولبس عليها ملابسه الداخلية، ووضع فوقها ثيابه، وأعملت الأفاعي والعقارب والعناكب في جسمه لدغًا، فتسمم جسمه وانتفخ من اللدغ، وظن أن هذا الانتفاخ سمنة وصحة!!

أرأيتم جمال التصوير الرائع في النهي عن جعل العدو بطانة بين الجلد والثوب .. أما ظرف المكان من دونكم فهو يدل على أن الأعداء يجب أن يكونوا دائمًا"دون"المؤمنين، وأسفل منهم في المنزلة، ولا يجوز أن يتحولوا في زمن"الشقلبة"من الدون الأسفل إلى الأرفع الأعز الأعلى!!

ونكمل التصوير والتحليل في الحلقات القادمة إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت