ـــ الحوار بين الحضارات، والتسامح بين الأديان، وإدراج التعليم والتقنية الحديثة في الإعلام (إنترنت وتلفزيون ودعاية) في نشر الدين وأفكاره: «الديموقراطيّة هي، رغم جميع سيّئاتها، النظام الوحيد القابل للحياة، ويجب تثبيت المؤسسات الديموقراطية للوصول إلى زمن نجد فيه مجتمعًا يحترم الحريات والحقوق الفردية الكاملة» .
ـــ «يمكن لتركيا أن تكون علمانية، لكن للأسف، تحوّلت العلمانيّة في تركيا إلى عمليّة إخراج الدين من المجتمع» .
ـــ من أكثر «النظريّات» التي استدعت ردودًا وتعليقات مناهضة لغولن، وخصوصًا داخل تركيا، كان خطابًا ألقاه عام 2004، ساوى فيه بين الإلحاد والإرهاب.
ـــ أبرز «تجديداته» الدينيّة، هو تحريمه القتل تحت أيّ عذر. فالقتل يجب أن لا يحصل إلا خلال الحروب التي تعلنها الدولة حصرًا: «لا أحد يمكنه أن يفتي بهذا الأمر، لا أحد يمكنه أن يتحوّل إلى قنبلة متفجّرة (في إشارة إلى العمليات الانتحاريّة) بين الناس، مهما تكن ديانة هؤلاء. لا أحد سيبلغ الجنّة إذا قتل شخصًا مهما كان الدافع. ليس مسموحًا لا لمجموعة أو لحزب أو لفريق أن يعلن الحرب، الدولة فقط تستطيع ذلك. وأي مجموعة تقود حربًا خارج إطار الدولة تكون مجموعة من المجرمين، ينطبق على عملهم وصف الإرهاب» .
ـــ إحدى «النظريات» التي تسبّب لغولن بمشكلات فقهيّة مع عدد كبير من علماء الإسلام، هي جزمه بأنّه «لا يمكنني أن أتصوّر وجود أي شيء اسمه دولة إسلاميّة. هناك فقط أماكن يعيش فيها مسلمون» .
ـــ «لا أعتقد أنّ المسلمين حاليًّا قادرون على التأثير في موازين القوى العالميّة ... العالم الإسلامي اليوم متخلّف جدًّا، يمكننا ملاحظة ذلك من خلال الحجّ والمحاضرات ... هؤلاء المسلمون ليسوا بمستوى حلّ مشكلات العالم» . وهنا يجد القارئ الأساس النظري لأدوات عمل غولن ومؤسّساته. فالتخلّف لا يرى حلًا له إلا عبر مواكبة العصر و «إنجازات» الحداثة الغربية، من ديموقراطيّة وانفتاح وتطوّر علمي واقتصادي ... لذلك يرى أنّ الاستفادة من أحدث التقنيات العلميّة ( «التي تعلو فوق كل شيء» على حدّ تعبيره) في الإعلام والعلم والتواصل والتعليم، هو الطريق لتقوية المسلمين وإخراجهم من التخلّف.
ـــ «أحد أكثر الأشخاص الذين أكرههم في العالم، هو أسامة بن لادن، فهو وسّخ وجه الإسلام، ومهما بذلنا من جهود لتصحيح الخطأ الذي تسبّب به (هجمات 11 أيلول) ، فذلك سيأخذ سنوات طويلة» .
العدوّ الأخطر
مشكلته السياسيّة الأشهر مع «النظام العلماني» ، كانت في عام 1998، حين بثّ الإعلام الموالي للعلمانيّين، شريطًا مصوّرًا لغولن، يدعو فيه أنصاره من أصحاب الوظائف الرفيعة في السلكين القضائي والعسكري إلى «العمل بصبر للسيطرة على الدولة» . وكان غولن غادر البلاد إلى الولايات المتّحدة للعلاج قبل وقت قليل من هذه «الفضيحة» . غير أنّ الرأي السائد يؤكّد أنه كان يدري أنّ هناك «مؤامرة» تُحاك ضدّه، لذلك استبق الحملة. وفي عام 2000، صدر أمر بتوقيفه ومحاكمته غيابيًا، وعام 2003 فُتحت محاكمة أخرى بحقه بجرم «تأليف خلايا إجراميّة» تحضيرًا للانقلاب على الدولة. غير أنّ غولن ادّعى أنّ خطاباته المسجّلة تلك، جرى تحويرها وتغيير السياق التي أتت به، إذ كان الهدف منها «حثّ مجموعة من ضبّاط الجيش والقضاة وموظفي القطاع العام (الذين يرون أنفسهم تلامذته) إلى الصبر والاستمرار في أداء واجبهم المهني، رغم منعهم من أداء شعائرهم الدينيّة علنًا» .
ومشكلة العلمانيّين مع غولن لا تقتصر على امبراطوريّته الإسلاميّة التي يقودها، بل تمتدّ على ما يرونها «فتح الباب أمام الغرب ليخترق تركيا» ، من خلال العلاقات العميقة التي تجمع الداعية مع واشنطن وعواصم الغرب. علاقة يضعها الرجل في خانة الانفتاح، ويسمّيها جنرالات وشوفينيّو أنقرة «عمالة» .
وحرب «النخبة العلمانيّة» معه ومع حركته، امتدّت حسب الحقبات، من داخل مؤسسات الدولة، إلى ما وراء الحدود التركيّة.
ففي عام 1986، طرد الجيش كتيبة كاملة من صفوفه، بحجّة أنّ غولن «زرعها» في الجيش،
ودائمًا الحجّة نفسها، «بهدف الانقلاب على القيم العلمانية للدولة» .
(يُتْبَعُ)