فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48864 من 53113

«وَدِدتُ أنّي قد رأيتُ إخواننا» قالوا يا رسول الله ألسنا إخوانك؟ قال «بل أنتم أصحابي، وإخواني الذين لم يأتوا بعدُ وأنا فَرَطُهم على الحَوض» (رواه النسائي) .

أرأيتم كيف تشوّق رسول الله إلينا؟ أفلا نُبادله شوقًا بشوق، أفلا نبادله تَحْنانًا بتحنان، حبًا بحب؟! أعتقد أننا بحاجة إلى أن نجدد حبنا لرسول الله، وليس حُبُّنا لرسول الله إلا غُصنًا متفرّعًا عن حبنا لله سبحانه وتعالى. يا عجبًا لجماد لا يعي، وليس له قلب كقلوبنا ينبض به، يحنّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه أُبْعد عنه، ثم لا يكون الإنسان ذو القلب الشجيّ ذو المشاعر الوهّاجة مثل هذا الجماد في حنينه إلى رسول الله، أيُعقل ذلك؟!

أتذكرون ما قاله البخاري في صحيحه وغيرُه يوم وُضِع المنبر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بإذن منه، وأُبعد الجذع الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وقف يخطب استند إليه ... أُبعد الجذع إلى مكان قصيّ في المسجد، ولمّا وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب سمع كل من في المسجد أزيزًا كأزيز المرجل ينبعث من ذلك الجذع الجامد الذي لا يَعقل فيما نتصور، والذي ليس له قلب كقلوبنا فيما نتخيّل، حنّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه أُبعد عنه بضعة أمتار،

حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر واستلم الجذع وظل واضعًا يده عليه إلى أن سَكَن.

وإني لأتخيل

أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يقول له وقد وضع يده عليه: «ماذا تريد؟ إن شئتَ غرستك فوق أعلى رابية من قمم الأرض، نخلة سحوقًا، يتمتع الناس بثمارِكَ إلى يوم القيامة» ، ولكن الجذع لم يعجبه ذلك. قال له من خلال ما يُترجَم إليه ذلك الحنين والأنين: «لا، أريد قربك، أريد القرب منك» .

ألسنا أحرى بأن نقول هذا لحبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم؟ بيننا وبينه أزمنة طويلة حالت دون رؤيتنا له وقربنا منه، ألسنا أَوْلى من هذا الجذع بأن نقول له:

«نريد قربك يا رسول الله» .

الحب ... تلمّسوا محبة رسول الله بين جوانحكم، إن عدتم إلى أنفسكم فوجدتم أن محبة الدنيا والأهل والعشيرة قد تغلّبتْ على محبة رسول الله،

فاعلموا أنكم تعانون في حياتكم الإسلامية من مشكلة لا حلّ لها.

ومهما قَدّمت العقول والأفكار حلولًا فالعقلانية لا تقدم في مثل هذه الحالة حلاًّ ناجزًا، القلب هو الذي يقدم الحل. العقل يشير كما يشير الشرطي لمن تاه عن الطريق إلى الجادة التي ينبغي أن يسلكها، ولا يفعل العقل أكثر من ذلك؛ أما الحادي الذي يسوق، ويدفع إلى الطريق فهو الحب، هو الذي يجعل المؤمنَ يركل بقدمه الدنيا وأهواءها، هو الذي يجعل المؤمن يركل بقدمه كل ما ينافس دين الله وشِرْعة الله وأوامر الله سبحانه وتعالى. نعم، هذه هي الغاية الأولى من احتفائنا بمولد المصطفى صلى الله عليه وسلم، وإنني لأسأل الله أن يجعل قلوبنا أوعية صافية لحب الله أولًا ولحب حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم ثانيًا.

2.التأسي

الغاية الثانية من احتفائنا بذكرى حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم أن نجدد البيعة له، يقول الله عز وجل: ?قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ? (آل عمران: 31) ، ?قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي? أي فاتبعوا رسول الله، لاحِظوا هذا الربط، يقول لي الله عز وجل: «أتحبني؟ أتحب مولاك وخالقك؟» ، «نعم يا رب» . قَدِّم البرهان على ذلك. برهان محبتي لله اتباعي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ?مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ? (النساء: 80) . تعالوا نجدد بيعتنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، تركَنا على سنة بيضاء نقية ظاهرها كباطنها لا يزيغ عنها إلا هالك، لا تبتعدوا عنه، لا تبتعدوا عن سنة نبيكم المصطفى صلى الله عليه وسلم.

أعود إلى ذلك الحديث الذي تشوق فيه رسول الله إلينا. أقول «إلينا» ، آملًا أن نكون نحن من أولئك الذين اشتاق إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. حديثٌ نصفه الأول بِشَارة ونصفه الآخر إنذار، قال: «سأكون فرَطًا لهم على الحوض» أي سأستقبلهم على الحوض، قال له أحد أصحابه: أتعرفهم يا رسول الله، يعني أنت لم ترهم، قال: «أرأيتم لو أن رجلًا له خيول غُرٌّ مُحَجّلة في خيول دُهْمٍ بُهم أفكان يعرفها؟» قالوا: نعم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت