بل ونجده يزيد على ذلك فيجوِّز أن تكون ميكروبات الأمراض نوعًا من الجن. وذلك حيث يقول عندما تعرَّض لتفسير قوله تعالى في الآية [275] من سورة البقرة: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} ... الآية:"... والمتكلمون يقولون: إن الجن أجسام حية خفية لا تُرى، وقد قلنا في المنار غير مرة: إنه يصح أن يُقال إن الأجسام الحية الخفية التي عُرفت في هذا العصر بواسطة النظارات المكبرة وتسمى بالميكروبات، يصح أن تكون نوعًا من الجن، وقد ثبت أنها علل لأكثر الأمراض".
رأيه في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم:
ولقد نجد صاحب المنار يذهب في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم مذهبًا بعيدًا، فيقرر أنه لا معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن الكريم وينكر بعض معجزاته الكونية، ويتأوَّل ما يشهد لها من آيات، ويجحد صحة ما يقوم بإثباتها من الأحاديث، وما يُسَلِّمه من بعض الآيات الكونية فهو في نظره إكرام للنبي من ربه، وليس من قبيل المعجزة، أو الحُجَّة على صدق دعوته.
يذهب إلى هذا ويستدل له بمثل قوله تعالى في الآية [59] من سورة الإسراء: {وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ} ... الآية، وبمثل قوله عليه السلام من رواية أبى هريرة عند الشيخين وغيرهما:"ما من نبي من الأنبياء إلا أُعطى ما مثله آمن عليه البَشر، وإنما كان الذي أُوتيته وحيًا أوحاه الله إلىَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تبعًا يوم القيامة".
ولكن صاحب المنار يستشعر معارضة بعض نصوص القرآن والحديث لما ساقه من أدلة على مُدَّعاه فيقول:"وقد يعارضه - يعنى الحديث السابق - آية انشقاق القمر مع ما ورد في أحاديث الصحيحين وغيرهما من أن قريشًا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم آية على نبوته فانشق القمر فكان فِرقتين، ولكن في الأحاديث الواردة في انشقاقه عللًا في متنها وأسانيدها، وإشكالات علمية، وعقلية، وتاريخية، فصَّلناها في المجلد الثلاثين من المنار، وبيَّنا أن ما تدل عليه الآيات القرآنية المؤيدة بحديث الصحيحين الصريح في حصر معجزة نبوته صلى الله عليه وسلم في القرآن وكون الآيات المقترحة تقتضى إجابة مقترحيها عذاب الاستئصال، هو الحق الذي لا ينهض لمعارضته شيء".
وإذا كان الشيخ رشيد قد تخلَّص هنا من معارضة الحديث بالطعن فيه، فإنه قد تخلَّص في موضع آخر من معارضة الآية، حيث فسَّر انشقاق القمر بظهور الحُجَّة"!!"
ثم ذكر خلافه للفقهاء في الآيات الفقهية وأشار لموقفه من آيتي الوصية والتيمم ..
حملته على بعض المفسِّرين:
هذا .. ولا يفوتنا أن نقول: إن صاحب المنار كان كثير التوسع فيما يتعقب به أحيانًا قدماء المفسِّرين، خصوصًا الفخر الرازي منهم، مع قسوة منه عليهم في الكثير الغالب.
حملته على البدع والخرافات:
كما أنه كان كثير الاستطراد إلى تتبع بدع المسلمين والكشف عن عوارها والإرشاد إلى علاجها، مع تشدد وتعسف منه في كثير من الأحيان.
شرحه لمبهمات القرآن بما جاء في التوراة والإنجيل:
كذلك لا يفوتنا أن نُنَبِّه على أن صاحب المنار كان مع شدة لومه على المفسِّرين الذين يزجون بالإسرائيليات في تفاسيرهم، ويتخذون منها شروحًا لكتاب الله، يخوض هو أيضًا فيما هو من هذا القبيل ويتخذ منه شروحًا لكتاب الله، وذلك أنه كثيرًا ما ينقل عن الكتاب المقدَّس أخبارًا وآثارًا يُفسِّر بها بعض مبهمات القرآن، أو يرد بها على أقوال بعض المفسِّرين، وكان الأجدر بهذا المفسِّر الذي يشدد النكير على عشاق الإسرائيليات أن يكف هو أيضًا عن النقل عن كتب أهل الكتاب، خصوصًا وهو يعترف أنه قد تطرَّق إليها التحريف والتبديل.
دفاعه عن الإسلام:
وأخيرًا فلا يفوتنا أن الرجل قد دافع عن الإسلام والقرآن، وكشف عما أحاط بما من شكوك ومشاكل، وقد استعمل في ذلك لسانه وقلمه، وضمَّنه مجلته وتفسيره، وتلك مزية للرجل يُحمد عليها. ولا ننسى ما له من أفكار جريئة ومتطرفة.
ـ [ابو دعاء] ــــــــ [27 Jun 2009, 01:19 م] ـ
شكرا لك على المعلومات حول الشيخين رشيد رضا ومحمد عبد (رغم أنن موضوعا ليس بحاجة لهذه المطولات)
(يُتْبَعُ)