فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4464 من 53113

قال الإمام الشنقيطي: الضمير في قوله: «من بعدهم» راجع إلى النبيين المذكورين في قوله تعالى «أولئك الذين أنعم Q عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا، إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدًا وبكيًا» (سورة مريم: آية 58) ، أي فخلف من بعد أولئك النبيين خلف، أي أولاد سوء. قال القرطبي رحمه الله في تفسير سورة الأعراف قال أبو حاتم: الخلف بسكون اللام: الأولاد، الواحد والجمع فيه سواء والخلف بفتح اللام البدل كان أو غريبًا، وقال ابن الأعرابي: الخلف بالفتح الصالح، وبالسكون: الطالح.

وقال أيضًا: وكونهم من أمة محمد ( f) ليس بوجيه عندي، لأن قوله تعالى «فخلف من بعدهم» صيغة تدل على الوقوع في الزمن الماضي، ولا يمكن صرفها إلى المستقبل إلا بدليل يجب الرجوع إليه كما ترى. والظاهر أنهم اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار الذين خلفوا أنبياءهم وصالحيهم قبل نزول الآية، فأضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، وعلى كل حال فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات يدخلون في الذم والوعيد المذكور في هذه الآية واتباع الشهوات المذكور في الآية عام في اتباع كل مشتهى يشغل عن ذكر الله وعن الصلاة، وعن علي t: من بنى المشيد، وركب المنظور، ولبس المشهور فهو ممن اتبع الشهوات.

يقول الإمام الفخر الرازي في تفسير تلك الآية: ثم وصفهم بإضاعة الصلاة واتباع الشهوات فإضاعة الصلاة في مقابلة قوله «خروا سجدًا» واتباع الشهوات في مقابلة قوله «وبكيًا» لأن بكاءهم يدل على خوفهم واتباع هؤلاء لشهواتهم يدل على عدم الخوف لهم وظاهر قوله «وأضاعوا الصلاة» تركوها لكن تركها قد يكون بأن لا تفعل أصلًا وقد يكون بأن لا تفعل في وقتها.

قال الشنقيطي: ويفهم من مفهوم الآية: أنه إن لم يقيموا الصلاة لم يكونوا من إخوان المؤمنين، ومن انتفت عنهم اخوة المؤمنين فهم من الكافرين لأن الله يقول «إنما المؤمنون اخوة» (سورة الحجرات: آية 10) .

يقول عبدالرحمن السعدي: لما ذكر تعالى هؤلاء الأنبياء وهم المخلصون المتبعون لمراضي ربهم، المنيبين إليه، ذكر من أتى بعدهم، وبدلوا ما أمروا به، وأنه خلف من بعدهم خلف، رجعوا إلى الخلف والوراء، فأضاعوا الصلاة التي أمروا بالمحافظة عليها وإقامتها، فتهاونوا بها وضيعوها، وإذا ضيعوا الصلاة التي هي عماد الدين، وميزان الإيمان والإخلاص لرب العالمين، التي هي آكد الأعمال وأفضل الخصال، كانوا لما سواها من دينهم أضيع، وله أرفض، والسبب الداعي لذلك أنهم اتبعوا شهوات أنفسهم وإرادتها فصارت همهم منصرفة إليها، مقدمة لها على حقوق الله، فنشأ من ذلك، التضييع لحقوقها، والإقبال على شهوات أنفسهم، مهما لاحت لهم حصلوها، وعلى أي وجه اتفقت تناولوها، فسوف يلقون غيًا: أي عذابًا مضاعفًا شديدًا.

4)قال تعالى:» فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد، فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم « (التوبة) .

يقول سيد قطب: فما نحسب أن هذه الآية بصدد شئ من هذا كله، إنما نص كان يواجه واقعًا من مشركي الجزيرة يوم ذاك، فما كان أحدهم ليعلن توبته ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة إلا وهو يعني الإسلام كله ويعني استسلامه له ودخوله فيه، فنصت الآية على التوبة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، لأنه ما كان ليفعل هذا منهم في ذلك الحين إلا من نوى الإسلام وارتضاه بكامل شروطه وكامل معناه، وفي أولها الدينونة لله وحده بشهادة أن لا إله إلا Q، والاعتراف برسالة محمد ( f) بشهادة أن محمدًا رسول الله.

وقال أيضًا: «فإن تابوا» أي عن الشرك «وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة» اللتان هما علامتا الإسلام «فخلوا سبيلهم» أي فأطلقوا عنهم قيد الأسر والحصر، أو فكفوا عنهم ولا تتعرضوا لهم.

قال الإمام الشافعي: أنه تعالى أباح دماء الكفار بجميع الطرق والأحوال ثم حرمها عند التوبة عن الكفر وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فما لم يوجد هذا المجمع يبقى إباحة الدم على الأصل فتارك الصلاة يقتل.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت