ـ [عبدالرحمن الشهري] ــــــــ [07 May 2003, 01:09 م] ـ
أشكر الإخوة على تفاعلهم مع حلقة النقاش، ولست مستغربًا من عدم المشاركة حتى الآن، لأن المقصود قراءة الكتاب بتأنٍ وإمعان، ثم بعد ذلك يمكن طرح وجهات النظر، والمناقشات حول أي نقطة تستوقف القارئ الكريم في الكتاب، وستكشف كل مشاركة عن ما وراءها من العلم والفهم.
وأما طلب تحديد نقاط المناقشة نقطة نقطة، فالأمر فيه سعة، والكتاب ليس بذاك الكتاب الطويل، وموضوعاته آخذ بعضها برقاب بعض فلا تكاد تجد بينها انفصالًا، فنقاش أي نقطة فيه سيفتح الباب للحوار إن شاء الله حول هذا الكتاب.
وبحسبي أن ينتشر الكتاب بين طلاب العلم الذين لم يكونوا قد سمعوا به، وأن يقرأ الموضوع هذا العدد من القراء. ولا أزال أؤمل في هذه الفكرة أن تؤتي ثمرًا طيبًا، وسنحاول الاستمرار بإذن الله في طرح مثل هذه الكتب المتميزة، والبحوث الجادة للنقاش العلمي الهادف. ويهمني رأي الإخوة في هذا فلا تبخلوا علينا رحمكم الله.
ـ [عبدالرحمن الشهري] ــــــــ [31 May 2003, 03:46 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد:
فقد مضى على طرح كتاب (إمعان في أقسام القرآن) للشيخ عبدالحميد الفراهي رحمه الله في ملتقى أهل التفسير ما يزيد على الشهر، وهذه هي المدة المقررة لبدء النقاش حول الكتاب، ولعلني أبدأ في الإشارة إلى بعض المسائل المتعلقة بالكتاب وموضوعه، فأقول:
أولًا: الكتاب مليء بالنظرات التي تستحق الإشادة والشكر، وأسلوب الفراهي في مناقشة المسائل أسلوب يتسم بالجرأة والثقة بالنفس، وهذه صفة لا بد منها للعالم الذي يعتقد صواب قوله، لا بد له من الجرأة ونبذ التردد، ولا سيما في المسائل العلمية التي يتسع فيها مجال الأخذ والرد، ولا يستطيع طرف أن يدعي أنه قال القول الفصل فيها، وقد أشار عدد كبير من العلماء من السلف والخلف إلى أهمية هذه الصفة لطالب العلم، ولكن الذين يأخذون أنفسهم بها قليل.
وهنا نقطة جديرة بالتأمل، وهي أن عددًا كبيرًا من طلاب الدراسات العليا لا يملك الشجاعة الكافية للمناقشة والحوار في أثناء مناقشة الرسائل العلمية، ويلزم جانب المسايرة والصمت أحيانًا للمناقشين حرصًا على السلامة، وخوفًا من الحصول على تقدير غير مرضي، وسار الناس على هذا فافتقدت مناقشة الرسائل العلمية حيويتها، وأهميتها، وأصبحت مملة للجميع، خالية من الفائدة التي يجب أن تكون حافلة بها، وأهمها ما يجري من نقاشات علمية جادة يستفيد منها الطالب والجمهور على حد سواء.
ثانيًا: سبقت الإشارة إلى أسبقية الفراهي لطرح موضوع القسم بهذه الصورة الواضحة، التي دعمها بالأدلة والشواهد، وجلاها على أحسن وجه، غير أن هناك من سبقه إلى بعض ما قاله، ولو لم يكن ذلك بالصورة التي ظهرت لدى الفراهي رحمه الله، وهذه سنة التطور في الأمم وفي العلوم، يأتي المتأخر فيبني على ما تركه الأول، وما أصدق قول أبي تمام: كم ترك الأول للآخرِ!
ثالثًا: من الذين ناقشوا آراء الفراهي رحمه الله في كتابه هذا، الدكتور حسين نصار صاحب المصنفات البديعة، والتي يعد كتاب (المعجم العربي) من أشهرها وأسيرها، وذلك في كتابه (القسم في القرآن الكريم) ضمن سلسلة أصدر عددًا منها وهي سلسلة إعجاز القرآن.
وقوف مع مسألة القسم بالأشياء
رابعًا: أقف في هذه المشاركة عند نقطة القسم بالأشياء أو بالمخلوقات.
وهذه المسألة جعلت العلماء يحاولون تبرير الإقسام بالأشياء، ويلتمسون العلل والتخريجات لهذه المسألة، وقد أثمر ذلك ثروة من الأقوال لا تزال تتزايد حتى اليوم.
فمجاهد بن جبر، ومحمد بن السائب الكلبي يريان أن الله أقسم بالطور لما أودع فيه من أنواع نعمه. ونقل القرطبي عن محمد بن السائب الكلبي أن الله أقسم بها لشرفها وفضلها. واتفق معهما على ذلك الألوسي في روح المعاني.
وقتادة بن دعامة السدوسي كان يذهب إلى أن الله أقسم بها لعظم شأنها عنده.
ومحمد بن الحسن الطوسي جعل العظمة مبدأ عامًا فقال: القسم بالشيء تنبيه أو دليل على عظم شأنه. وقال في موضع آخر: يقسم بخلقه للتنبيه على موضع العبرة فيه، لأن القسم يدل على عظم شأن المقسم به.
ورد الزمخشري عظمة بعض ما أقسم الله به إلى أمرين: دلالته، ومنفعته.
(يُتْبَعُ)