فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125 من 53113

ـ [أبومجاهدالعبيدي] ــــــــ [22 Jun 2003, 06:17 ص] ـ

من الآيات التي قد تشكل على البعض:

قوله تعالى في آخر سورة الزخرف: {وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاء قَوْمٌ لَّا يُؤْمِنُونَ} 88

فما معنى قوله: (وقيله) وما موقعها من الإعراب؟

وإجابة لهذين السؤالين أنقل تفسير أشهر إمامين من أئمة التفسير؛ لعل فيما ذكراه إزالة لإشكال.

قال ابن جرير:(وَقَوْله: {وَقِيلِهِ يَا رَبّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ} اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله: {وَقِيله} فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَمَكَّة وَالْبَصْرَة"وَقِيله"بِالنَّصْبِ , وَإِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ ذَلِكَ , كَانَ لَهُ وَجْهَانِ فِي التَّأْوِيل:

أَحَدهمَا: الْعَطْف عَلَى قَوْله: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَع سِرّهمْ وَنَجْوَاهُمْ} 43 80 وَنَسْمَع قِيله يَا رَبّ ,

وَالثَّانِي: أَنْ يُضْمَر لَهُ نَاصِب , فَيَكُون مَعْنَاهُ حِينَئِذٍ: وَقَالَ قَوْله: {يَا رَبّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ} وَشَكَا مُحَمَّد شَكْوَاهُ إِلَى رَبّه.

وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة {وَقِيله} بِالْخَفْضِ عَلَى مَعْنَى: وَعِنْده عِلْم السَّاعَة , وَعِلْم قِيله.

وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار صَحِيحَتَا الْمَعْنَى فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب , فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ: وَقَالَ مُحَمَّد قِيله شَاكِيًا إِلَى رَبّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَوْمه الَّذِينَ كَذَّبُوهُ , وَمَا يَلْقَى مِنْهُمْ: يَا رَبّ إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتنِي بِإِنْذَارِهِمْ وَأَرْسَلْتنِي إِلَيْهِمْ لِدُعَائِهِمْ إِلَيْك , قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ. كَمَا: 23994 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ: ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ: ثنا الْحَسَن , قَالَ: ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله: {وَقِيله يَا رَبّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ} قَالَ: فَأَبَرّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَوْل مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. 23995 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ: ثنا يَزِيد , قَالَ: ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله: {وَقِيله يَا رَبّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ} قَالَ: هَذَا قَوْل نَبِيّكُمْ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يَشْكُو قَوْمه إِلَى رَبّه. * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة {وَقِيله يَا رَبّ} قَالَ: هُوَ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ} .) انتهى

وقال ابن كثير: (أَيْ وَقَالَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيله أَيْ شَكَا إِلَى رَبّه شَكْوَاهُ مِنْ قَوْمه الَّذِينَ كَذَّبُوهُ فَقَالَ يَا رَبّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى فِي الْآيَة الْأُخْرَى"وَقَالَ الرَّسُول يَا رَبّ إِنَّ قَوْمِي اِتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا"وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ هُوَ قَوْل اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَعَلَيْهِ فَسَّرَ اِبْن جَرِير قَالَ الْبُخَارِيّ وَقَرَأَ عَبْد اللَّه يَعْنِي اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ"وَقَالَ الرَّسُول يَا رَبّ"وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله"وَقِيله يَا رَبّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ"قَالَ يُؤْثِر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَوْل مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ قَتَادَة هُوَ قَوْل نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْكُو قَوْمه إِلَى رَبّه عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ حَكَى اِبْن جَرِير فِي قَوْله تَعَالَى"وَقِيله يَا رَبّ"قِرَاءَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا النَّصْب وَلَهَا تَوْجِيهَانِ أَحَدهمَا أَنَّهُ مَعْطُوف عَلَى قَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى"نَسْمَع سِرّهمْ وَنَجْوَاهُمْ"وَالثَّانِي أَنْ يُقَدَّر فِعْل وَقَالَ قِيله وَالثَّانِيَة الْخَفْض وَقِيله عَطْفًا عَلَى قَوْله"وَعِنْده عِلْم السَّاعَة"وَتَقْدِيره وَعِلْم قِيله.) انتهى

وخلاصة ما سبق:

أولًا - قيله تعني قوله، مصدر قال. فالقول والقال والقيل بمعنى واحد.

والضمير عائد على النبي صلى الله عليه وسلم على الصحيح، وقيل عائد على عيسى عليه السلام.

وأما إعرابها: ففيها قراءتان سبعيتان صحيحتان:

قراءة النصب، وقراءة الجر، ولكل قراءة توجيه. كما هو واضح في كلام ابن جرير وابن كثير، فلا حاجة لإعادتها.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت