· المرتبات والأجور التي نأخذها أجرًا عن أعمالنا في وظائفنا؛ تنفد منا قبل أن ينتهي الأسبوع الأول من الشهر، وهذا هو الحال أيضًا في العصور البالية، يقول النضر بن جؤبة:
لا يألف الدّرهم المضروبُ ُصَّرتنا ــــــــــ لكن يمرُّ عليها وهو منطلق
· تعطل السيارات وانهيارها، وكثرة الحوادث وانقلابها وهي سائرة ليست حوادث اليوم فقط، بل هي حوادث الماضي أيضًا، يقول شوقي المتوفى 1932:
لكم في الخط سيارة ــــــــــ حديث الجار والجارة
إذا ما حركتها مالت ــــــــــ على الجنبين منهارة
· لست أنت الوحيد الذي تعب في هذه الدنيا، في ظل وجود كل تلك الرفاهية، حتى المعري (أبو العلاء أحمد بن عبد الله سليمان المصري المعري المتوفى العام 449هـ) تعب أيضًا فيها يقول:
تعبُُ ُكلُها الحياةُ فما أُعْجبُ ــــــــــ إلا من راغبٍ في ازديادِ
· النكد ليس حظك أنت وحدك، فهو أيضًا حظ السابقين، فهذا ابن نباتة يقول:
عِفْت الإقامة في الدنيا لو انشرحت ــــــــــ حالي فكيف وما حظي سوى النكد
ويروى عن طويس قوله:
مثل ضوء البدر طلعته ـــــــــــــ ليس بالزميلة النكد
· الاستنساخ ليس ظاهرة العصر الحديث، بل قديمًا تفوفوا عنا وهو ما لم نستطيعه نحن حتى الآن، فكان من الممكن عندهم أن يتم استنساخ (الحيوان من الجماد) عن طريق (الاستحداث) يقول المعري:
والذي حارت البرية فيه ــــــــــ حيوانٌ مستحدثٌ من جماد
· لست أنت فقط في هذه الدنيا الذي ترى أن أخاك يشفي غليله أن تُصرع، بل هذا هو موقف كل الأخوة منذ العصر الجاهلي الذي عاش فيه عبدة بن الطيب قائلًا:
إن الذين تروْنهمْ إخوانَكم ـــــــــ يَشْفي غليلَ صُدورهم أن تُصرعُوا
· دائمًا أحب كل الأبيات التي يذكر فيه الشعراء كلمة (كوكب) لأنني أتوهم أنهم ذكروني باسمي في قصائدهم، وإن كانوا يتحدثون عن الكواكب السيارة، وخاصة هذا البيت المليء بالكواكب:
نجوم سماء كلما انقضّ كوكب ـــــــــ بدا كوكب تأوى إليه كواكبه
· الشاعر (بكر البطاح) قديمًا طلب من حبيبته أن تتمنى أمنية يحققها لها، كما يفعل المحبون في هذا العصر، فطلبت حبيبته بأن يأتي لها بالمستحيل وما لا يمكن أن يأت به، وهو نفس ما تطلبه حبيبات هذا العصر من مطالب فوق طاقة الحبيب، وفوق الخيال، وما لا يمكن أن يكون، فإن حبيبة بكر البطاح طلبت منه بأن يأتي لها بـ (كوكب) ، يقول:
عرضت عليها ما أرادت من المنى ـــــــــ لترضى فقالت قم جئني بكوكب
· وأشعر أن أبا تمام يقصدني في بيته:
يا ابن الكواكب من أئمة هاشم ــــــــــ والرجح الأحساب والأحلام
· وأشعر بأنني أحد الملوك الذي يغيب عندما تظهر الشمس وذلك عندما أقرأ قول النابغة الذبياني:
فإنك شمس والملوك كواكب ــــــــــ إذا طلعت لم يبد منهن كوكب
· الخطوبة أخذت مفهومًا آخرًا عندنا، فبعد أن كانت ارتباط بين شخصين ذكر وأنثى، وما يعقب ذلك بالزواج. فيمكن أن تحدث خطوبة للمعنويات، وهذا ما تفوقنا فيه عن القدماء فعندنا (المعالي مخطوبة للمجد) يقول حافظ إبراهيم:
واستبينوا قصد السبيل وجدوا ـــــــــ فالمعالي مخطوبة للمجد
· معظم الناس عندما تأكل تغلق الباب جيدًا، وتتحدث في خفاء، وتتأكد من إغلاق كل أبواب الدار، وهكذا كان القوم قديمًا:
قوم إذا أكلوا أخفوا حديثهم ـــــــــ واستوثقوا من رتاج الباب والدار
· الكل يسأل (مَن هذا؟) عندما يرى إنسانًا يتصف بصفات حسنة، فيحاول أن يعرفه فيسأل عنه، ولسنا نحن فقط فالقدماء أيضًا هكذا، يقول الفرزدق:
وليس قولك مَن هذا بضائرهِ ـــــــــ العُربُ تعرف من أنكرتَ والعجمُ
· بعض الناس عندما تتحدث عنهم تكون قد نجست فمك، فما عليك إلا أن تغسله وتطهره، وهذا هو حال أحد القدماء:
ولقد علمتُ بأنهم نجسٌ ــــــــ فإذا ذكرتهم غسلت ُ فمي
· حبيبتك ليست الوحيدة التي تسألك (ما الحب؟) بل هو نفس السؤال عند المحبوبات منذ القدم، يقول أحدهم:
تُسائلُني ما الحب؟ قلت: عواطف ـــــــــ منَّوعةُ الأجناسِ موطُنها القلبُ
· أسلحة الدمار الشامل التي تبيد كل الشعوب مرة واحدة متواجدة منذ القدم، وتحدث شوقي عن سلاح جرثومي خطير يبيد الشعوب قائلًا:
(يُتْبَعُ)