ـ [محمد الغامدي] ــــــــ [05 - 12 - 2005, 12:45 ص] ـ
سيدتي وضحاء ...
سأنتظر اكتمال الموضوع إن كان هناك بقية
ولي عودة
دمت
ـ [وضحاء .. ] ــــــــ [06 - 12 - 2005, 03:19 م] ـ
سمات الرمز في الأدب الملتزم: (1)
إذن، فالأدب الملتزم ينبغي ألا ينحصر في موضوعات التأريخ الإسلامي وحده، ويفترض ألا يكون مباشرًا ووعظيًا؛ لأنّه في هذه الحالة سيتساوى مع الخطب والمقالات. وأصدق الفن ـ كما هو معروف ـ هو ذلك الذي يعبّر عن رسالته من خلال الرمز والتلميح، لا التشهير والتصريح. فلا نعجب إذا رأينا عملًا فنيًا، رواية كانت أو مسرحية مثلًا، تدور أحداثها في عصر سابق للإسلام، و لا ترد خلالها إشارة للإسلام من قريب أو من بعيد، ثم تجدها بعد ذلك منبثقة من صميم التصوّر الإسلامي للإنسان والحياة والكون.
والرمز كما فهمه القدماء هو الارتفاع بمستوى الأداء الأدبي عن المباشرة حتى لا يكون شيئًا مبتذلًا بين النَّاس، ويحتاج من الآخر أن يبذل جهدًا حتى يفهم، لكنَّ هذا الجهد المبذول له ضوابط، فلا يكون جهدًا ضخمًا مع حصيلة لا قيمة لها، لا بد أن يكون العمل نفسه له قيمة كبيرة تستحق الجهد المبذول في تحصيلها.
وهذا بالضبط كالإنسان الذي يفتِّش في الأرض عن شيء ضاع منه، ويأتي بالغربال ويغربل التراب ويقلِّب ويستمر ذلك ساعات طويلة جدًا، فإذا ما وصل إلى الشيء ونظر إليه وجده قطعة من الماس أو الذهب، إذًا هذا الشيء يستحق الجهد. لكن إذا كان الذي وصل إليه بعد كل هذا الجهد عبارة عن خرزة ممَّا يباع في السوق بثمن بخس، فسوف يضرب كفًا بكف ويُتّهم الرجل بأنَّه غير عاقل؛ لأنَّ المجهود الذي بذله لا يتناسب مع الحصيلة التي حصلها.
(1) انظر: الأدب العربي والأدب الإسلامي، د. محمد أبوبكر حميد.
و كذلك: لقاء مع د. عبده زايد في أحد المواقع الالكترونية.
يتبع
ـ [وضحاء .. ] ــــــــ [07 - 12 - 2005, 06:10 م] ـ
و نعلم يقينًا أن الأدب الملتزم ينأى عن الانجراف خلف المذاهب والتيارات الغربية؛ وإنما يحاول أن يضع لنفسه أسسًا تميّزه عن غيره من الآداب، وعندما يقرأ أحدٌ عن التعبير الرمزي في الأدب الملتزم، تتنامى الاستفهامات في ذهنه ..
كيف يكون أدبًا ملتزمًا بينما هو ينهل من معين ملحد في أفكاره؟!
لماذا لا يكون قائمًا بذاته؟!
ولكني أقول قول النبي:=: (الحكمة ضالة المؤمن) . فلا يُعاب على الأديب الملتزم أن يستفيد مما لدى غيره أيًّا كان معتقده، ما دام لا يتضارب مع الدين الإسلامي الحنيف، فما كان لا يمسه أخذه، وإن كان متضاربًا معه نبذه.
هنالك أيضًا نقطة أخيرة لا بد أن أُلمح إليها؛ وهي أن هناك فرقًا شاسعًا بين (الرمزية) كمذهب، وبين التعبير بالرمز كآلية من الآليات التي يوظفها الأديب دون ارتباط بمذهب (الرمزية) ، وإن كان أهم التقاطعات هو وضوح الرمز لدى الملتزمين خلافًا لغيرهم. إضافة إلى استخدام الأدباء منذ القِدم هذا النوع من التعبير، حينما يعجزون عن الإفصاح بأساليب أكثر وضوحًا؛ وذلك لأسباب مختلفة. (1)
(1) انظر: مذاهب الأدب الغربي رؤية إسلامية، عبد الباسط بدر/ مكتبة الرشد ط2 1422هـ:47 - 48.
(تمّ بحمد الله)
ـ [معالي] ــــــــ [08 - 12 - 2005, 11:46 م] ـ
أستاذتنا العزيزة وضحاء ..
لاحرمك الله أجر هذه الدرر التي أفدت منها كثيرًا ..
باختصار سأدوّن:
هنا إيجابيات تستحق الإشادة:
1_ عرض الموضوع عرضًا علميًا، وهذا ما أميل إليه.
2_ عرضه على حلقات أتاح لنا المتابعة دون كلل أو ملل .. (ذكية ياعزيزتي: ) )
3_العرض كان مجملا ومختصرًا .. فكان بمثابة المفتاح وعلينا الباقي .. وهذه حسنة رائعة وجليلة، إذ يفترض أن تُترك لنا مساحة للبحث والتقصي!!
أما المآخذ_وهي رأي شخصي قابل للنقض_:
1_ لأني لاأميل إلا إلى الشعر الخليلي، وددتُ لواقتصرت نماذجك الشعرية عليه!!
(أعلم أنك تخالفيني في ذلك، ولكن كما قلت لك هي وجهة نظر وحسب)
2_ لم تذكري مراجع في هذا الباب: (التعبير الرمزي في الأدب الملتزم_كما تسمينه_) ، ما رأيته في الهوامش كان لتوثيق النماذج التي أتيت بها .. فهل هناك مراجع في هذا الباب تحديدًا؟!!
هذا مايحضرني الآن ..
ربما عدت لإضافة شيء بعد إعادة قراءتي لطرحك الجليل هذا ..
امتنان كبير و ود مثله
وجزيت خيرًا
ـ [وضحاء .. ] ــــــــ [11 - 12 - 2005, 10:17 م] ـ
أشكر لك معالي هذه المداخلة اللطيفة ..
بالنسبة لاعتماد الشعر الخليلي فقط في الاستشهاد، فأنت تعلمين رأيي في غيره، إذ إن في بعضه شعرا.
أما حديثك عن المراجع .. فأعلم أني زللت حينما لم أذكر بعضا مما استفدت منه في هذه الدراسة اليسيرة، وإن كانت استفادة غير مباشرة؛ مثل:
كتاب (الرمز في الشعر السعودي) د. مسعد العطوي.
قرأت فيه كيف قسّم الرمز، وحاولت أن أسقط التفريع على الأدب الملتزم.
مقال (الأدب العربي، والأدب الإسلامي) لا يحضرني صاحبه الآن، سأعود لملف الرمز في مكتبتي، لأتأكد من ذلك بإذنه تعالى.
(يُتْبَعُ)