فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 316

قَالَ تَعَالَى:

{مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ}

فَنَفْيُ الشَّفَاعَةِ بِلَا إِذْنٍ إثباتٌ لِلشَّفَاعَةِ مِنْ بَعْدِ الْإِذْنِ.

قَالَ تَعَالَى عَنِ الْمَلَائِكَةِ:

{وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى} [1] .

فبيَّن اللَّهُ الشَّفَاعَةَ الصَّحِيحَةَ، وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ بِإِذْنِهِ، وَلِمَنْ يَرْتَضِي قَوْلَهُ وَعَمَلَهُ.

وَأَمَّا مَا يتمسَّك بِهِ الْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ فِي نَفْيِ الشَّفَاعَةِ مِنْ مِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [2] ، {وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ} [3] ، {فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ} [4] .. إلخ؛ فَإِنَّ الشَّفَاعَةَ المنفيَّة هُنَا هِيَ الشَّفَاعَةُ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ، وَكَذَلِكَ الشَّفَاعَةُ الشِّرْكِيَّةُ الَّتِي يُثْبِتُهَا الْمُشْرِكُونَ لِأَصْنَامِهِمْ، وَيُثْبِتُهَا النَّصَارَى لِلْمَسِيحِ وَالرُّهْبَانِ، وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ بِغَيْرِ إِذْنِ اللَّهِ وَرِضَاهُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: (( أَمَّا الشَّفَاعَةُ الْأُولَى؛ فَيَشْفَعُ فِي أَهْلِ الْمَوْقِفِ حَتَّى يُقضى بَيْنَهُمْ ) )؛ فَهَذِهِ هِيَ الشَّفَاعَةُ الْعُظْمَى، وَهِيَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي يَغْبِطُهُ بِهِ النبيُّون، وَالَّذِي وَعَدَهُ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَهُ إِيَّاهُ بِقَوْلِهِ:

(1) النجم: (26) .

(2) المدثر: (48) .

(3) البقرة: (123) .

(4) الشعراء: (100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت