فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 316

الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بأنَّه متوفِّيه وَرَافِعُهُ إِلَيْهِ حِينَ دبَّر الْيَهُودَ قَتْلَهُ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: {إِلَيَّ} هُوَ ضَمِيرُ الرَّبِّ جلَّ شَأْنُهُ، لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَتَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ: إِلَى مَحَلِّ رَحْمَتِي، أَوْ مَكَانِ مَلَائِكَتِي ... إلخ لَا مَعْنَى لَهُ.

وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ رَدًّا عَلَى مَا ادَّعاه الْيَهُودُ مِنْ قَتْلِ عِيسَى وَصَلْبِهِ: {بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} .

وَقَدِ اختُلِفَ فِي الْمُرَادِ بالتوفِّي الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ، فَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْمَوْتِ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أنَّ الْمُرَادَ بِهِ النَّوْمُ، وَلَفْظُ المتوفَّى يُسْتَعْمَل فِيهِ؛ قَالَ تَعَالَى:

{وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَار} ِ [1] .

وَمِنْهُمْ مَن زَعَمَ أنَّ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا، وأنَّ التَّقْدِيرَ: إنِّي رَافِعُكَ وَمُتَوَفِّيكَ؛ أَيْ: مُمِيتُكَ بَعْدَ ذَلِكَ.

وَالْحَقُّ أنَّه عَلَيْهِ السَّلَامُ رُفع حَيًّا، وأنَّه سَيَنْزِلُ قُرْبَ قِيَامِ السَّاعَةِ؛ لصحَّة الْحَدِيثِ بِذَلِكَ [2] .

وَأَمَّا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} ؛ فَهُوَ صريحٌ أَيْضًا فِي صُعُودِ أَقْوَالِ الْعِبَادِ وَأَعْمَالِهِمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، يَصْعَدُ بِهَا الْكِرَامُ

(1) الأنعام: (60) .

(2) يشير إلى حديث:

(( والذي نفسي بيده؛ ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحدٌ ) ).

رواه البخاري في المظالم، (باب: كسر الصليب) (5/121-فتح) ، وفي الأنبياء، (باب: نزول عيسى بن مريم) ، ومسلم في الإيمان، (باب: نزول عيسى بن مريم حاكمًا بشريعة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) (2/548-نووي) ، وأبو داود، والترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت