وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «مِنْ» لِلْبَدَلِ ; أَيْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ بَدَلًا مِنْ عُقُوبَةِ ذُنُوبِكُمْ، كَقَوْلِهِ: (أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ) [التَّوْبَةُ: 38] .
(تُرِيدُونَ) : صِفَةٌ أُخْرَى لِبَشَرٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ) : اسْمُ كَانَ، «وَلَنَا» الْخَبَرُ.
وَ (إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; وَقَدْ ذُكِرَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ «بِإِذْنِ اللَّهِ» ، «وَلَنَا» تَبْيِينٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ(12 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلَّا نَتَوَكَّلَ) أَيْ فِي أَنْ لَا نَتَوَكَّلَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا ; أَيْ غَيْرَ مُتَوَكِّلِينَ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.
قَالَ تَعَالَى: (وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ(15 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاسْتَفْتَحُوا) : وَيُقْرَأُ عَلَى لَفْظِ الْأَمْرِ شَاذًّا.
قَالَ تَعَالَى: (يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ(17 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَتَجَرَّعُهُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَاءٍ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «يُسْقَى» ، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.
قَالَ تَعَالَى: (مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ(18 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا) : مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ فِيمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ.