وَالثَّانِي: مَوْضِعُهُ نَصْبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ فَسَّرَهُ الْمَذْكُورُ؛ أَيْ: وَآتُوا الَّذِينَ عَاقَدَتْ. وَالثَّالِثُ: هُوَ رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَ"فَآتُوهُمْ"الْخَبَرُ. وَيُقْرَأُ عَاقَدَتْ بِالْأَلِفِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: عَاقَدَتْهُمْ، وَيُقْرَأُ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْضًا هُوَ وَالْعَائِدُ تَقْدِيرُهُ: عَقَدَتْ حَلِفَهُمْ أَيْمَانُكُمْ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: عَقَدَتْ حَلِفَهُمْ ذَوُو أَيْمَانِكُمْ فَحُذِفَ الْمُضَافُ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَ لِلْيَمِينِ الْحَالِفُونَ لَا الْأَيْمَانُ نَفْسُهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) :"عَلَى"مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوَّامُونَ. وَ (بِمَا) : مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ أَيْضًا، وَلَمَّا كَانَ الْحَرْفَانِ بِمَعْنَيَيْنِ، جَازَ تَعَلُّقُهُمَا بِشَيْءٍ وَاحِدٍ؛ فَـ"عَلَى"عَلَى هَذَا لَهَا مَعْنًى غَيْرُ مَعْنَى الْبَاءِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، فَتَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: مُسْتَحِقِّينَ
بِتَفْضِيلِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ؛ وَصَاحِبُ الْحَالِ الضَّمِيرُ فِي قَوَّامُونَ، وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ. فَأَمَّا"مَا"فِي قَوْلِهِ"وَبِمَا أَنْفَقُوا"فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً، فَتَتَعَلَّقُ مِنْ بِأَنْفَقُوا، وَلَا حَذْفَ فِي الْكَلَامِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: وَبِالَّذِي أَنْفَقُوهُ؛ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ"مِنْ أَمْوَالِهِمْ"حَالًا. (فَالصَّالِحَاتُ) : مُبْتَدَأٌ."قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ"خَبَرَانِ عَنْهُ.