فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 5369

فَأَوَّلُ مَا يَضْطَرُّ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ: الطَّبع وَالأدَبُ. فَالطَّبع: هُوَ رَأْسُ البضَاعَةِ، وَأَسَاسُ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ، وَهُوَ فِي الأَدِيْبِ كَالنَّجْدَةِ لِذِي السِّلَاحِ، فَفِقْدَانَ الأَدِيْبِ الطَّبع كَفِقْدَانِ ذِي السِّلَاحِ الشَّجَاعَةَ وَالنَّجْدَةَ، وَفِقْدَانُ صَاحِبِ الطَّبع الأَدَبَ كَفِقْدَانِ ذِي النَّجْدَةِ السِّلَاحَ وَالعُدَّةَ. وَلَا مَحْصُوْلَ لأَحَدِهِمَا دُوْنَ الآخَرِ، وَمَتَى أَحَاطَ الأَدِيْبُ بِطَرَفٍ مِنَ الأدَبِ، وَقَعَدَ بِهِ الطَّبع عَنْ إظْهَارِهِ، كَانَ وَالعَارِي مِنَ الأَدَبِ وَالعُطْلَ مِنَ المَعْرِفَةِ فِي نَظْمِ القَوَافِي سَوَاءً [1] .

= وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (1) :

جَادَ بِالأَمْوَالِ حَتَّى ... قِيْلَ مَا هَذَا صحِيْحُ

فَذَكَرَ أَنَّهُ مَجْنُونٌ فِي حَالٍ وَأَحْمَقُ فِي حَالٍ أُخْرَى. وَتَبعَهُ أَبُو تَمَّام عَلَى حِذْقِهِ وَتَقَدُّمِهِ فَقَالَ (2) :

مَا زَالَ يَهْذِي بِالمَكَارِمِ وَالعُلَى ... حَتَّى ظَننَّا أَنَّهُ مَحْمُوْمُ

فَهَذَا جَعَلَهُ مَحْموْمًا يَهْذِي وَكُلّ هَذَا مُسْتَقْبَح مُسْتَهْجَن قَرِيْبٌ مِنَ الذَّمِّ بِعِيْدٌ مِنَ المَدْحِ لَا يَحْسُنَ مِنْ مِثْلِ أَبُو نُوَّاسٍ وَأبِي تَمَّامٍ الإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ.

(1) وَقالَ البَدِيْهِيُّ أَيْضًا فِي هَذَا المَعْنَى:

وَلِلنَّظْمِ آلَات مَتَى مَا تَجَمَّعَتْ ... لِمَنْ رَامَ قَوْلَ الشِّعْرِ كَانَ مُجِيْدَا

وَيُنْظَرُ إِلَيْهِ نَظَرًا خَفِيًّا قَوْلُ ابن حَاجِبٍ:

وَمَا الشِّعْرُ إِلَّا مُرَكَّب جَدُّ جَامِحٍ ... إِذَا لَمْ يَرُوْضهُ بِالتَّفَكُّرِ رَاكِبُهُ

البَدِيْهِيُّ أَيْضًا:

وَمُدَّعٍ رُتْبَةً فِي الشِّعْرِ قُلْتُ لَهُ ... عِنْدَ المِرَاسِ وَقَدْ زَلَّتْ بِهِ القَدَمُ

حَاوَلْتَ نَزْحَ المَعَانِي مِنْ مَنَابِعِهَا ... وَمَا وَجَدْتُكَ بِالآلآتِ تَعْتَصِمُ

(1) ديوانه ص 434.

(2) ديوانه 3/ 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت