وَسَجْدَةُ السَّهْوِ عَلَى الإِمَامِ وَالمُنْفَرِدِ بِتَرْكِهِ وَاجِبًَا فِي الصُّورِ الثَّمَانِيَّةِ الأُوَلِ مِنَ القِسْمِ الأَخِيرِ (1) ، وَفِي جَمِيعِ الصَّوَرِ مِنَ القِسْمِ الأَوَّلِ (2) ....
(1) أي فيما عدا إنصات المقتدي ومتابعة الإمام وسجود التلاوة وتكبيرات العيدين وركوعها.
(2) فسجود السهو واجب؛ لأنه شرع لجبر النقصان فصار كالدماء في الحج; لأن أداء العبادة بصفة الكمال واجب، وذلك يجبر النقصان. ومحله: بعد السلام، ولا خلاف في الجواز قبل السلام وبعده لصحة الحديث فيهما، إنما الخلاف في الأولوية؛ لأن السلام من الواجبات فيقدم على سجود السهو قياسًا على غيره من واجبات الصلاة, ولأن سجود السهو مما لا يتكرر فيؤخر عن السلام حتى لو سها عن السلام ينجبر به، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم: (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين) في صحيح البخاري 1: 156، وصحيح مسلم 1: 400، وغيرها.
وكيفيته: أن يأتي بعد سلام واحد عن يمينه بتشهد وتسليمتين على الصحيح بعد السجود، ويأتي بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والدعاء في قعدة السهو على الصحيح; لأن موضعهما آخر الصلاة، فعن عمران بن حصين - رضي الله عنه: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - تشهّد في سجدتي السهو وسَلَّم) في صحيح ابن خزيمة 2: 134، وسنن الترمذي 2: 240، وحسنه، ويجب السجود بترك واجب سواء كان بتغييره، أو تأخير ركن، أو تقديمه، أو تكراره، أو ترك الترتيب فيما شرع مكررًا؛ لأن الواجب عليه أن لا يفعل كذلك، فإذا فعل فقد ترك الواجب، فصار ترك الواجب شاملًا للكل. ينظر: الكنز ص18، والتبيين 1: 193، والوقاية ص178، وغيرها.