وَهِي خَمْسَةَ عَشَرَ، بَعْضُهَا خَارِجِيَّةٌ، وَبَعْضُهَا دَاخِلِيَّةٌ (1) .
أَمَّا الخَارِجَيَّةُ، فَثَمَانِيَّةٌ:
الوَقْتُ (2)
(1) إن الصلاة وغيرها من العبادات لها حقيقة شرعية اعتبرها الشارع، واعتبر وجودها، وجعل لها أركانًا هي داخلة في قوامها إذا فات واحد منها فاتت تلك الحقيقة..وجعل وجود تلك الحقيقة متوقفًا على أشياء إذا فات واحد منها بطل وجود تلك الحقيقة... فالأول يسمى فرضًا داخليًا في اصطلاحنا معشر الحنفية، والثاني: وهي الأشياء الموقوفة عليها شرائط وفرائض خارجية، وبالجملة إنهم يسمون الأركان والشرائط فرائض، وجعل الشارع أشياء مكملة لهذه الحقيقة بحيث إذا قارنت تلك الحقيقة صارت وسيلة للثواب العظيم من ثواب الإتيان بتلك الحقيقة مجردة عنها، وهذه المكملات ثلاثة أنواع، وهي:
الأول: الواجبات، فلا يفوت بفواتها الحقيقة إنما يفوت كمالها.
الثاني: السنن، ويكون تركها سببًا لاستحقاق الإساءة دون التعذيب بالنار، ومانعًا عن نيل الدرجات والقرب الخاص.
الثالث: المستحبات والمندوبات والسنن الزوائد؛ وهي ما يكون اتيانها مزيدًا في الثواب، ولا يكون تركها سببًا للإساءة ولا للتعذيب.
فتلك الحقيقة الشرعية مجملة في الفرائض من الشروط والأركان والمكملات الواجبة والمسنونة والمندوبة. ينظر: الإصباح ص166 عن رسائل الأركان.
(2) ويشترط اعتقاد دخول الوقت؛ لتكون عبادة بنية جازمة؛ لأن الشاك ليس بجازم، كما في المراقي ص218، وحاصل الكلام في وقت الصلاة المفروضة ما يلي:
أولًا: الفجر من الصبح المعترض إلى طلوع الشمس، قال - صلى الله عليه وسلم: (لا يغرنَّكم من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير ـ أي ينتشر وينبسط ـ هكذا) ، وحكاه حماد: بيديه، قال: يعني معترضًا، في صحيح مسلم 2: 770 واللفظ له، وصحيح ابن خزيمة 3: 210، وجامع الترمذي 3: 86، وغيرها.
ثانيًا: الظهر من زوال الشمس إلى بلوغ كل شيء مثليه سوى فيء الزوال ـ وهو الظل الذي يكون للأشياء وقت زوال الشمس. واختار هذه الرواية أصحاب المتون كالنسفي في الكنز ص8، والمختار1: 52، وغرر الأحكام1: 51، وصححه صاحب المراقي ص202، والبحر1: 257-258، وفيه: قال في البدائع: أنها المذكورة في الأصل، وهو الصحيح، وفي النهاية: إنها ظاهر الرواية عن أبي حنيفة، وفي غاية البيان: وبها أخذ أبو حنيفة وهو المشهور عنه، وفي الينابيع: وهو الصحيح، وفي تصحيح قاسم: إن برهان الشريعة المحبوبي اختاره وعوَّل عليه النسفي، ووافقه صدر الشريعة، ورجح دليله، وفي الغياثية: وهو المختار، وصححها الكرخي ينظر: المحيط ص67.
وفي رواية عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - وهو قول أبي يوسف ومحمد - رضي الله عنهم -، إذا صار ظل كل شيء مثله سوى فيء الزوال. وقد اختارها الطحاوي في مختصره ص23، واستظهره الشرنبلالي في حاشيته على الدرر1: 51،واختاره صاحب الدر المختار ص240وقال:وفي غرر الأذكار وهو المأخوذ به، وفي البرهان: وهو الأظهر لبيان جبريل،وهو نص في الباب، وفي الفيض: وعليه عمل الناس اليوم وبه يفتى.
واستحسن صاحب رد المحتار 1: 240: إن الاحتياط أن لا يؤخر الظهر إلى المثل، وأن لا يصلي العصر حتى يبلغ المثلين؛ ليكون مؤديًا للصلاتين في وقتهما بالإجماع. وينظر:فتح القدير 1: 193.
ثالثًا: العصر من آخر وقت الظهر إلى غيبتها، فوقت العصرِ من آخر وقتِ الظهرِ على القولينِ إلى أن تغيب الشمس، والمعتبر في غروب الشمس سقوط قرص الشمس، وهذا ظاهر في الصحراء، وأما في البنيان وقلل الجبال ـ أي أعلاها ـ فبأن لا يرى شيء من شعاعها على أطراف البنيان وقلل الجبال، وأن يقبل الظلام من المشرق. ينظر: عمدة الرعاية 1: 147 وغيرها.
رابعًا: المغربِ من الغروب إلى مغيبِ الشَّفَق، وهو الحمرةُ عند أبي يوسف ومحمد - رضي الله عنهم - على المفتى به، وقال الحصكفي في الدر المنتقى 1: 70، والدر المختار1: 241: هو المذهب، وقال صاحب رمز الحقائق 1: 29، والمراقي ص204، والمواهب ق19/أ: وعليه الفتوى، وقال صاحب الجوهرة النيرة 1: 41: قولهما أوسع للناس وقوله أحوط. واختاره صاحب الهدية العلائية ص54، وعند أبي حنيفةَ الشَّفَقُ هو البياض، وهو رقيق الحمرة فلا يتأخر عن الحمرة إلا قليلًا قدر ما يتأخر طلوع الحمرة عن البياض في الفجر، وهذا لأن العشاء تقع بمحض الليل فلا تدخل ما دام البياض باقيًا؛ لأنه من أثر النهار، ولهذا يخرج بطلوع البياض المعترض من الفجر. واختار قوله - رضي الله عنه - صاحب الكنز ص9، والملتقىص10، والغرر1: 51، والفتح1: 196، والبحر1: 258-259، والطحاوي في مختصره ص23، ومن المشايخ من قال: ينبغي أن يؤخذ بقولهما في الصيف وبقوله في الشتاء، ينظر: الدر المنتقى 1: 71. قال صاحب التعليقات المرضية على الهدية العلائية ص54: بين الحمرة والبياض كما الفجر الصادق والكاذب قدر ثلاث درجات أي 12دقيقة.
خامسًا: العشاءِ والوترِ من غروب الشفق إلى طلوع الفجرِ، ولا يقدم الوتر على العشاء للترتيب، لا لأن وقت الوتر لم يدخل. ينظر: تبيين الحقائق 1: 81، وفتح باب العناية 1: 182، وعمدة الرعاية 1: 148، وغيرها.