وَحُكْمُهُ: الثَّوَابُ بِالتَّرْكِ لله - عز وجل -، وَالعِقَابُ بِالفْعِلِ، وَالكُفْرُ بِالاسْتِحْلالِ فِي المُتَفَقِ عَلَيْهِ (1) .
وَالمَكْرُوهُ: مَا ثَبَتَ النَّهْي فِيْهِ مَعَ المُعَارِضِ (2)
(1) أي على حرمته، وهوالحرام القطعي، وأما الحرام الظني فلا يكفر مستحله. ينظر: الجوهر الكلي ق4/أ.
(2) أي تعارض دليلان في إباحته وحرمته، فالمكروه التحريمي إلى الحرام أقرب لتعارض الأدلة، وتغليب جانب الحرمة، فيلزم تركه؛ لما روي: (ما اجتمع الحلال والحرام إلا وقد غلب الحرام الحلال) وهو موقوف على ابن مسعود في مصنف ابن أبي شيبة 7: 199، والسنن الكبير للبيهقي 7: 169، وضعفه، وينظر: نصب الراية 4: 314، فمعناه دليل الحل ودليل الحرمة،فالحرام يجب تركه والحلال يباح فعله.ينظر:الاختيار 5: 413، وحسن الدراية 4: 95، وغيرها.
وأما المكروه التنزيهي فهو إلى الحل أقرب اتفاقًا؛ إذ لا يعاقب فاعله أصلًا, لكن يثاب تاركه أدنى ثواب؛ لأنه ليس من الحلال, ولا يلزم من عدم الحل الحرمة ولا كراهة التحريم؛ لأن المكروه تنزيهًا مرجعه إلى ترك الأولى. ينظر: رد المحتار 6: 337، والبيان ص174-175، وغيرها.
والأصل الفاصل بينهما أن ينظر إلى الأصل:
إن كان حكم الأصل فيه الحرمة, فإن سقطت الحرمة لعارض، فللعارض وجهان:
أن يكون مما تعم به البلوى وكانت الضرورة قائمة في حق العامة، فالكراهة تنزيهية: كسؤر الهرة.
أن يكون مما لا تعم به البلوى، ولم تبلغ الضرورة المبلغ السابق, فالكراهة تحريمية: كلبن ولحم الحمار.
إن كان حكم الأصل فيه الإباحة وعرض ما أخرجه عنها، فللعارض وجهان:
أن يكون غلب على الظنّ وجود المحرم فالكراهة تحريمية كسؤر البقرة الجلالة.
أن لا يكون غلب على الظنّ وجود المحرم فالكراهة تنزيهية: كسؤر سباع الطير. ينظر: الفتاوى الهندية 5: 308 عن خزانة الفتاوى، ورد المحتار 6: 337، وغيرها.
وقال بعضهم: إنّ الكراهةَ المذكورةَ في (( كتاب الصلاة ) )وما يتعلّق بها تنزيهيّة، وما ذكر في (( كتاب الصيد ) )و (( الحظر والإباحة ) )تحريميّة. ينظر: ذخيرة العقبى ص576، والبيان ص175-176، وغيرها.