الحمد لله الذي كون الأشياء وأحكمها خلقًا، وفتق السماوات والأرض وكانتا رتقًا، وقسم بحكمته العباد فأسعد وأشقى، وجعل للسعادة أسبابًا فسلكها من كان أتقى، ونظر بعين البصيرة إلى العواقب فاختار ما كان أبقى، أحمده وما أقضي له الحمد حقًا وأشكره ولم يزل للشكر مستحقًا. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له مالك الرقاب كلها رقًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أكمل البشر خلقًا وخَلقًا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأحقهم الصديق الحائز فضائل الأتباع سبقًا، وعلى عمر العادل فما يحابي خلقًا، وعلى عثمان الذي استسلم للشهادة وما توقى، وعلى علي بائع ما يفنى ومشتري ما يبقى، وعلى جميع الصحب الناصرين لدين الله حقًا وسلم تسليمًا.
إخواني:
مر معنا طرف مما يتعلق بصلاة الليل من حيث فضلها ومشروعيتها وفي هذه الليلة سيكون الحديث حول عدد ركعاتها وعلى الوتر ثم نذكر طرفًا من الأخطاء الشائعة عند بعض الأئمة هداهم الله وردنا وإياهم إلى الصواب ردًا جميلًا فنقول وعلى الله نتوكل:
اختلف أهل العلم اختلافًا واسعًا في عدد ركعات صلاة التراويح وقد أفاض العلامة ابن حجر في ذكر الأقوال في كتابه الكبير فتح الباري ومن هذه الأقوال:
1ـ قيل أنها إحدى عشرة ركعة.
2ـ وقيل إحدى وعشرون ركعة.
3ـ وقيل ثلاث وعسرون ركعة.
4ـ وقيل تسع وثلاثون ركعة.
5ـ وقيل إحدى وأربعون ركعة.
6ـ وقيل سبع وأربعون ركعة.
7ـ وقيل تسع وأربعون ركعة.
8ـ وقيل أربع وثلاثون ركعة غيرالوتر.
10ـ وقيل ست عشرة ركعة غيرالوتر.
11ـ وقيل تسع وعشرون ركعة [1] .
وأرجح هذه الأقوال والله أعلم أنها إحدى وعشرين ركعة أو ثلاث عشرة ركعة.
يدل لذلك ما روته عائشة رضي الله عنها أنها سئلت كيف كانت صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان فقالت كا كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة [2] .
(1) فتح الباري ج4 ص253.
(2) رواه البخاري. صحيح البخاري ج2 ص67.