فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 196

وفي الحديث الإسراء أنه - صلى الله عليه وسلم - مر في معراجه إلى السماء على قوم تضرب رؤوسهم بالصخر فسأل عنهم فقيل له هؤلاء الذين تثاقل رؤوسهم عن الصلاة، ثم مر على قوم عليهم رقاع يسرحون في الضريع ورضف جهنم فسأل عنهم فقيل: إنهم لا يؤدون صدقة أموالهم ثم مر على رجل قد جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها فسأل عنه فقيل هذا رجل عليه أمانات الناس وهو يريد أن يزيد عليها ومر على قوم تقرض شفاههم وألسنتهم بمقاريض من نار كلما قرضت عاد فسأل عنهم فقيل له هؤلاء خطباء الفتنة ومر بواد فيه ريح طيبة وأصوات حسنة فقيل هذه الجنة تقول يا رب ائتني بأهلي وما وعدتني فقد كثر سندسي واستبرقي ومرجاني وفضي ومر بواد فيه أصوات منكرة فقيل هذا صوت جهنم تقول يا رب ائتني بأهلي وبما وعدتني فقد كثرت سلاسلي وأغلالي [1] .

أرأيتم أيها المؤمنون الفرق بين عمل الصالحات والسيئات أرأيتم عاقبة المؤمنين وعاقبة الجاحدين أرأيتم سعادة الأخيار وشقاوة الأشرار. أرأيتم كيف انقضت حياة هؤلاء وهؤلاء، ولكن الغبن والتفاخر والتكاثر في الآخرة أرأيتم سعادة من أطاع ربه وبر والديه ووصل رحمه وحافظ على فرائضه وأحسن الظن بربه وعطف على إخوانه وساهم في مجالات الخير والإحسان.

أي فرق كبير بين هؤلاء وبين من ضيعوا الصلوات وهجروا بيوت الله وآذوا المسلمين في أعراضهم صباح مساء.

أي نتيجة حصل عليها من وقعوا في محارم الله وحاربوا الله في الدنيا وكأنهم سيعمرون فيها. لقد تحقق وعد الله إنه لا يخلف الميعاد.

(1) ذكره ابن كثير في التفسير ج3 ص17ـ 21، وهو طويل جدًا في أربع صفحات ثم قال: (. . . وهذا الحديث في بعض ألفاظه غرابة وتكاره شديدة وفيه شيء من حديث المنام في رواية سمرة بن جندب في المنام الطويل عند البخاري ويشبه أن يكون مجموعًا من أحاديث شتى أو منام أو قصة أخرى غير الإسراء. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت