فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 196

وقد جاء رجل يستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد في سبيل الله، فقال له عليه السلام: (أحي والداك) قال: نعم، قال: (ففيهما فجاهد) [1] .

وقال رجل: أي الجهاد أفضل؟ قال: (الصلاة لوقتها) ، قال: ثم أي؟ قال: (بر الوالدين) ، قال: ثم أي؟ قال: (الجهاد في سبيل الله) [2] .

انظر أخي المسلم كيف قدم بر الوالدين على الجهاد في سبيل الله الذي هو ذروة سنام الإسلام، وذلك لأهمية حق الوالدين، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (رغم أنف امرىء أدرك أحد والديه أو كلاهما ثم لم يدخل الجنة) [3] .

واعلم أخي المسلم: أن هناك ثلاث دعوات مستجابات: دعوة المظلوم، ودعوة الوالد على ولده، ودعوة المسافر فلا يعق والديه إلا رجل عاص لئيم.

إن العقوق من كبائر الذنوب، ومن أعظم المحرمات ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ثلاثة لا ينظر الله إليهم: العاق لوالديه ومدمن الخمر، والمنان) [4] .

كل الذنوب تؤخر عقوبتها إلا عقوق الوالدين، فالعقوبة تعجل نسأل الله السلامة والعافية. إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع الرحم، فما الظن بالعاق أنه ممقوت عند ربه وعند عباده لا يرغب أحد في مصاهرته ومعاملته.

إن حق الوالدين عظيم فبشراك أيها المسلم البار وهنيئًا لك بر أولادك في الدنيا والأجر الوفير في العقبى هنيئًا لك في بسط الرزق وبركة العمر هنيئًا لك الذكر الحسن في الدنيا والنعيم المقيم في الآخرة.

(1) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري ج4 ص71، وصحيح مسلم ج8 ص3.

(2) رواه مسلم. صحيح مسلم ج1 ص89، ورواه البخاري ج4 ص17.

(3) رواه مسلم. صحيح مسلم ج8 ص5.

(4) رواه أحمد. المسند ج3 ص28، ورواه النسائي، سنن النسائي ج5 ص80، وقال في مجمع الزوائد ج6 ص257،

ورواه أحمد والطبراني والنسائي وفيه جابان وثقه ابن حبان وبقية رجاله رجال الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت