ولغافل ويرى بكل ثنية أتراه يحسب أنهم أسأروا ... *** ... ملقى له بطن الصفائح مضجع
*** ... من كأسه أضعاف ما يتجرع
بر الوالدين
إخوة الإيمان:
اتقوا الله واعلموا أن بر الوالدين من أوجب الواجبات وأفضل الأعمال والبر من صفات المؤمنين والعقوق من صفات الفسقة والأنذال وقد أمر الله ببر الوالدين فقال: [وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا] [1] .
على الولد أن يعرف قدر والديه ويحسن إليهما بقوله وفعله ولا يتكبر عليهما ولا ينهرهما.
وعليه أن يقوم بما يلزمهما من خدمة وطاعة ويبذل لهما ما يرغبانه ويشتهيانه من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ويتحمل منهما كما تحملا منه حال صغره وعجزه عن القيام بنفسه فهما اللذان ربياه بنعم الله وهما السبب في وجوده وتحملا منه حضانة وتغذية وكسوة وقدماه على أنفسهما إن مرض مرضًا وإن سهر سهرًا، لقد عانيا من التعب والمشاق رجاء أن يكبر فينفعهما ويخدمهما ويرثهما في العلم والدين والأدب والسكن ويكون رب الأسرة عند عجزهما ولعله يكون صالحًا فيدعو لهما ويكون خير خلف لهما.
فيا أيها الولد الصالح لا تخيب رجاء والديك فيك لا تعقهما فتعاقب بعذاب الله وتعاقب بعقوق أبنائك لك وقد ورد الحديث: (بروا آباءكم تبركم أبنائكم) [2] .
(1) سورة الإسراء الآيتان 23 ـ 24.
(2) قال في مجمع الزوائد ج8 ص138: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني أحمد غير منسوب والظاهر أنه من المكثرين من شيوخه.