فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 196

إن شهر رمضان شهر التوبة والغفران شهر العفو والعتق من النيران شهر تفيض فيه المساجد بين قائم وراكع وساجد وعابد دائب ونادم تائب.

كل مؤمن تهفو نفسه أن يكون في إحدى لياليه من ضمن المعتقين الأبرار ليجتمع في جنات الخلود بالأصحاب والأخيار.

شهر رمضان شهر السمو الروحي والتهذيب الخلقي والصفاء القلبي.

أجر الصائم لا حد له ترك الله جزاه لكرمه سبحانه مما لا عين رأت و أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، لا نعرف شيئًا عن هذا الجزاء، ولكننا نؤمن إيمانًا جازمًا أنه يتناسب وكرم الله وعطائه وجزيل مغفرته وثوابه، فكما أن الصيام له وحده سبحانه لا تدخله الرغبة والشهوة فكذلك الجزاء والجزاء من جنس العمل.

فهنيئًا لك أيها الصائم في صيامك وقيامك وأبشر بما أعد الله لك من جزيل الأجر وبالغ العطاء.

وحذار حذار أن تفسد صومك برفث أو جهل أو فسوق أو عصيان فيحبط عملك وعليك بالوصية الجامعة ممن لا ينطق عن الهوى (وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم) [1] .

شعرًا:

يا أمة ذاك ماضيها الذي عرفت ... *** ... منه بمجد صريح غير مؤتشب

ماذا دهاك فقد أصبحت هاوية ... *** ... مهاوي الذل من جبن إلى عطب

قد كنت تاجًا لأجيال الورى عصرًا ... *** ... فصرت من بعد تلك الجيل في العقب

وكنت موفورة الخيرات صاعدة ... *** ... بالدين ذروة مجد غير منسحب

فصرت أسفل سفلاها كما انقلبت ... *** ... بالخسف ذورة طود شر منقلب

وكنت هذبت أخلاق الورى زمنًا ... *** ... واليوم منك سوى الأخلاق لم يعب

وكنت آمره المعروف معرضة ... *** ... وصرت للمنكر المذموم في طلب

وكنت حررت من ظلم ومن عنت ... *** ... قومًا من الظلم والظلام في نصب

فاليوم تظلمك الدنيا بأجمعها ... *** ... ولا يهيجك هيَّاج إلى الغضب

وكنت أنقذت من جهل ومن عمه ... *** ... بني جهالتها الهاوين في الريب

لئن رجعت إلى الطاعات من كثب ... *** ... لتظفرن بحول الله من كثب

(1) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري ج3 ص34، صحيح مسلم ج3 ص157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت