وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أرسله وقد ازدحمت سوق الباطل في أروج سوق فدفع بصدقة أهل الزيغ وأرباب الفسوق وعلى أله وأصحابه ما هب الهوى ولمعت البروق وعلى صاحبه أبي بكر الصديق الصدوق وعلى عمر الملقب بالفاروق وعلى عثمان الصابر على الشهادة يدفعه الشوق وعلى علي مطلق الدنيا فما غره من ذَهَبٍ بروق وعلى جميع أتباعهم ما تعاقب الغروب والشروق.
إخواتي الصائمين والصائمات سلام الله عليكم ورحمته وبركاته درسنا هذه الليلة حول تعريف الصيام وأركانه ومكانته في الإسلام فنقول:
الصيام في اللغة: الإمساك، ويستعمل في كل إمساك، يقال: صام فلان أي أمسك عن الكلام وصامت الخيل إذا وقفت ومنه قوله تعالى: [إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا] [1] .
وقول الشاعر:
خيل صيام وخيل غير صائمه تحت العجاج وخيل تعلك اللجما
والصوم في الاصطلاح: الإمساك عن المفطرات بنية من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
فهو إمساك مخصوص في زمن مخصوص عن شيء مخصوص من شخص مخصوص.
ومن هذا التعريف نأخذ أركان الصوم الثلاثة:
1ـ النية.
2ـ الإمساك عن المفطرات.
3ـ زمن الصوم.
وللصوم مكانة عظيمة لا يحسب قدرها ولا يعرف سموها إلا المؤمن الصادق الذي يعيش مع رمضان بقلبه وقالبه ولبه وجوارحه فوجهه باسم متهلل بتباشير الرحمة التي تنبعث مع أول خيط من خيوط الفجر في أول يوم من هذا الشهر الكريم.
دنيا المؤمن مملوءة في رمضان بضياء الرحمة والمسامحة والصفح والغفران في ظلال العبادة والخضوع والتواضع.
وقلب المؤمن خاشع ضارع إلى ربه يرتل القرآن ويرجعه في صفاء وبعد عن شياطين الإنس والجن.
سعادة المؤمن في رمضان لا تعدلها سعادة، لأنه يحس من خلال جوعه وعطشه وصفاء نفسه بالجنة وقد ازدانت لاستقبالها وقد اصطفت الحوريات تنتظر القادم الغالي.
(1) سورة مريم آية 26.