ومن استيقظ قبل طلوع الفجر وعقدها أجزأته إذ لا يلزم تبييتها قبل النوم بل يكفي قبل الفجر، والصحيح من كلام أهل العلم أنه لا يصح صوم فرض بلا نية يدل لذلك قوله تعالى: [ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ] [1] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) [2] .
والنية لها أهميتها الكبرى في الصوم، لأنها تعتبر الفيصل الحقيقي بين العبادة والعادة.
فالفرق شاسع بين أن يزاول المرء العبادة وهو يستشعر رضاء الله ويستصحب الحرص على طاعته وابتغاء وجهه خالصًا بحيث يصبح هذا الإحساس يقوده لطاعة الله رغبة ورهبة لا تشوب نيته شائبة في مخافة أحد سوى الله أو طلب مدح أحد أو ثنائه، وبين أن تكون عادة يستمر عليها المرء خوفًا من العقاب الدنيوي لا طمعًا في رضا الله سبحانه وتعالى، وعبادة الصوم وحدها هي التي تقوى فيها الصلة بين العبد وربه إذ يستطيع في غفلة من الناس أن يأكل ويشرب إذا لم يراقب الله سبحانه.
هل تكفي النية أول الشهر:
اختلف أهل العلم هل تكفي نية الصيام في أول شهر رمضان أم أن لكل يوم نية مستقلة، ولا شك أن الأحوط أن يكون لكل يوم نية مستقلة، لأن صيام كل يوم عبادة مستقلة.
إذا لم يعلم بخبر الصيام إلا في وسط النهار:
إذا لم يعلم المسلم بخبر الصيام إلا بعد طلوع الفجر لزمه الإمساك من حين علم ووجب معليه مالقضاء، لأن فطره أول النهار معذور فيه إذ لم يعلم خبر الشهر ألا بعد طلوع الفجر.
وأما إلزامه بالإمساك فلحرمة الشهر وإلزامه بالقضاء، لأن صيامه جزءًا من اليوم لا يجزيه إذ لا بد من صيام اليوم كاملًا من طلوع الفجر حتى غروب الشمس.
هل النية واجبة في الفرض والنفل:
(1) سورة البينة آية 5.
(2) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري ج1 ص4، وصحيح مسلم ج6 ص48.