اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ] [1] .
فهذه الأوصاف وغيرها كثير تدل على عظمة القرآن ووجوب التأدب عند تلاوته وسماعه.
ومن أهم آداب التلاوة:
أولًا: إخلاص النية لله تعالى لأن أي عمل من الأعمال لا يقبله الله ما لم يكن خالصًا له وحده.
يقول تعالى: [فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ] [2] .
ويقول تعالى: [وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ] [3] .
ثانيًا: أن يقرأ بقلب حاضر منصرف إلى السماع ويتدبر كل ما يقرؤه ويحاول الفهم قدر استطاعته وأما أولئك الذين يهذون القرآن هذا ولا يتدبرون معانيه ولا يخشون عند وعده ووعيده فقلوبهم مشغولة بغير القراءة من متاع الدنيا وعرضها الزائل.
ثالثًا: أن يقرأ على طهارة كاملة، لأن هذا من تعظيم كلام الله واحترامه ولا حرج عليه لوكان مضطرًا للقرأة ولا يجد وسيلة لبلوغ الماء كمن يرقد على السرير أو في سيارة لا يملك إيقافها أو في طائرة أو في سجن وما أشبه ذلك فهؤلاء قد يكونون معذورين لو قرأوا وهم على غير طهارة شريطة أن يتطهروا من الحدث الأكبر والله أعلم.
رابعًا: ألا يقرأ في أماكن مستقذرة كدورات المياه وأماكن المنكرات والمعاصي. أو في مجتمع لا ينصب له كمجتمع البيع والشراء أو مجتمع الرياضة أو مجتمع لعب الورق وغير ذلك من المجتمعات المشغولة لأن القراءة في هذه الأماكن إهانة لكتاب الله.
(1) سورة الزمر آية 23.
(2) سورة غافر آية 14.
(3) سورة البينة آية5.