إن الصوم عامل أساسي من عوامل تأصيل الأخلاق وتعقيمها وبنائها على أساس متين من الداخل لأن جمال الظاهر لا يغني إذا لم يكن الداخل محكمًا ومنيعًا ولهذا أخلاق الصائمين تأخذ صفة الثبات والاستمرار والنمو المتزايد لأنها مصونة من الداخل والخارج.
حدثني من أثق به قال أن مسئولًا نصرانيًا عن العمال في الكويت في إحدى حقول البترول لما دخل رمضان قال من أفطر فسنضاعف له الراتب ومن لم يفطر فسيأخذ راتبه فقط. وظن العمال أن قصد هذا الكافر أن الصائمين أقل إنتاجًا والمفطرين أكثر عملًا وتحركًا وإنتاجًا وهنا أخذ الطمع يتصارع مع الإيمان فمن غلبته نفسه أفطر طمعًا في مضاعفة الراتب ومن ثبته الله بقوة الإيمان وعدم الالتفات إلى المال استمر على صومه، وقال قليل مع الطاعة خير من كثير مع المعصية. وأخذ المسئول الكافر يحصي الصائمين والمفطرين يوميًا حتى كمل الشهر وعند تسليم الرواتب أعطى الصائمين راتبًا مضاعفًا وأعطى المفطرين راتبهم فقط وسرحهم من العمل وقال: إن من يخون ربه يخون الناس وهذا من الكافر ليس حرصًا على الصيام بل هو حريص على العمل لأن المفطرين يسرقون من أوقات عملهم ولا ينتجون لأن عنصر الإخلاص عندهم مفقود، وأما الصائمون فعملهم واحد عند وجود المراقبة وعدمها لأن لديهم مراقبة داخلية من أنفسهم.