الحمدلله الذي أرسل رسوله ونذيرًا وداعيًا بإذنه وسراجًا منيرًا واصطفاه من جميع خلقه صغيرًا وكبيرًا وأنزل معه كتابه المهيمن على جميع الكتب رحمة منه بعباده فهو هدى ونورًا فأشرقت الأرض بنور رسالته برًا وبحرًا وكان ربك لطيفًا خبيرًا فسبحان من اختص بالتوفيق والهداية من شاء من عباده، فكان حظهم موفورًا أحمده سبحانه هدانا للإسلام إنه كان بعباده خبيرًا بصيرًا وأشهد ألا إله إلا الله لم يتخذ ولدًا ولا نصيرًا ولا ظهيرًا وأصلي وأسلم على عبده المبعوث بشيرًا ونذيرًا من حطم الشرك والأصنام وطهر مكة منها تطهيرًا وعلى آله وأصحابه جند الحق وحماته وسلم تسليمًا كثيرًا.
إخواتي الصائمين والصائمات:
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته. . وبعد.
درسنا لهذه الليلة حول الأخلاق الفاضلة الدرع الواقي من الخطر والعدة النافعة يوم المحشر. يقول الله تعالى مثنيًا على نبيه عليه السلام: [وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ] [1] .
ولما سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: كان خلقه القرآن [2] .
إن للصوم رسالته التهذيبية وأثره البالغ على أخلاق المسلم فهو ينشئ عند الصائم خلق المراقبة ويقيم منه حارسًا عامًا على نفسه فهو يضبط النفس من الداخل لئلا تخالف أو تحاول فتصدر أعمال المسلم الخارجية خاضعة لهذه الرقابة أترى الصائم يصدق مع ربه ويكذب على الناس أتراه يخلص في صومه ثم ينافق في المجتمع إن الإخلاص كل لا يتجزأ وإن ذروة سنامه0 وملاك أمره الإخلاص مع الله، فمن أخلص مع ربه محال أن يخدع ويخون ويغش ومحال أن يسرق أو يبطش أو يؤذي ولو حصل منه شيء من ذلك على سبيل الخطرات رجع وأناب واعتذر وندم ندمًا بالغًا.
(1) سورة ن آية 4.
(2) رواه أحمد. المسند ج6 ص91، والبيهقي في السنن ج2 ص499، وأصله في مسلم ج7 ص74.