الأذن تفطر على سماع الهدى والذكر وطيب الكلام، الأذن تسمع الخير وتألفه وترغبه، وتلك أذن المسلم النقي النقي أما أولئك الذين عظلوا هذه الجارحة فلم يسمعوا بها إلا الحرام والعياذ بالله فقد حكى الله عنهم ذلك في قوله: [وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ] [1] .
هم يسمعون لكنهم لا يسمعون سماع موعظة ولايعتبرون ولا يتعظون وبالتالي لا يعلمون ولذا فهم كالأنعام لأنها لا تستفيد مما تسمعه بل نعى الله عليهم وجعلهم أحط قدرًا من الأنعام تدعى أحيانًا لمكان علفها فتجيب، وتدعى إلى الماء فتجيب وأما أولئك فيسمعون داعي الهدى لكنهم لا يستجيبون. والبطن يصوم عن اللقمة الحرام فلا يستحر على حرام ولا يفطر على حرام لأن طيب المطعم هو عين الصيام المعنوي ولهذا أرشد الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الصحابي الجليل الذي طلب أن يكون مجاب الدعوة إلى إطابة المطعم (أطب مطعمك تكن مجاب الدعوة) [2] .
وذكر في الحديث الآخر الرجل أشعث أغبر يطيل السفر يمد يديه إلى السماء ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له [3] .
كيف يصوم البطن الذي يأكل الحرام، كيف يصوم البطن الذي امتلأ بالربا والله في محكم التنزيل: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ] [4] .
(1) سورة الأعراف آية 179.
(2) قال في مجمع الزوائد ج10 ص291 رواه الطبراني في الصغير وفيه من لم أعرفهم.
(3) رواه مسلم. صحيح مسلم ج3 ص85.
(4) سورة آل عمران آية 130.