فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 196

الاعتكاف عبادة روحية لتزكية النفس وتطهير القلب والعقل من شواغل الحياة وصوارف العيش فيقطع فيه المسلم الأواب إلى ربه متحنثًا قانتًا قائمًا وقاعدًا يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه وهو تشريع قديم يدل لذلك قوله تعالى عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام: [وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ] [1] .

وفيه تجديد لأسلوب الحياة الرتيب وسلوكها الثابت فنحن مع شهواتنا طوال العام فما أروع أن نعيش لأرواحنا بعض الوقت في رحاب الله حيث صفاء الجو للعبادة وفراغ القلب من شواغل الحياة وإقبال المسلم بكله على الله.

والاعتكاف في اللغة لزوم الشيء والمكث عنده، وفي الاصطلاح لزوم المسجد لطاعة الله.

وهو سنة وقربة إلى الله يدل لذلك الكتاب والسنة والإجماع.

فمن الكتاب قوله تعالى: [وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ] [2] .

ومن السنة ما روته عائشة رضي الله عنها قالت: (كان الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله) [3] .

وأجمع المسلمون على مشروعية الاعتكاف في الجملة وفيه تقرب إلى الله تعالى بالمكث في بيت من بيوته وحبس للنفس على عبادة الله وقطع للعلائق عن الخلائق للاتصال بالخالق وإخلاء للقلب من الشواغل عن ذكر الله والتفرغ لعبادة الله بالتفكر والدعاء والذكر وقراءة القرآن والصلاة والتوبة والاستغفار.

والاعتكاف عمل وعبادة لا يصح إلا بشروط:

(1) سورة البقرة آية 125.

(2) سورة البقرة آية 187.

(3) رواه البخاري. صحيح البخاري ج3 ص42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت