وننادي الأحباب كيف وجدتم ... *** ... سكرة الموت بعدنا والمقيلا
لو أطاقوا الجواب قالوا وجدنا ... *** ... سكرةً تترك العزيز ذليلًا
بُدَّلوا بعد القصور قبورًا ... *** ... ثم بعد اللباس ردمًا ثقيلًا
فضل العشر الأواخر من رمضان
أيها الأخوة الصائمون:
لقد نزل بكم عشر رمضان الأخيرة فيها الخيرات والأجور الكثيرة فيها الفضائل المشهورة والخصائص العظيمة.
فمن خصائصها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجتهد بالعمل فيها أكثر من غيرها يدل لذلك ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره [1] .
وما روته أيضًا قالت: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله) [2] .
وهذا دليل صريح على فضيلة هذه العشر، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجتهد فيها أكثر مما يجتهد في غيرها، وهذا شامل للاجتهاد في جميع أنواع العبادة من صلاة وقراءة للقرآن وذكر ودعاء وصدقة وغير ذلك. لأنه - صلى الله عليه وسلم - يشد مئزره أي يعتزل أهله ويتفرغ للصلاة والذكر. ولأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحيي ليالي هذه العشر بالصلاة والقراءة والذكر طلبًا لليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. ولأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يوقظ أهله في هذه العشر وهذا فيه بيان مزية لهذه العشر دون سواها.
ولا شك أن المسلم العاقل يسعى لا غتنام هذه الأوقات لعل الله أن يدركه برحمته.
وإنه لمن الحرمان والعياذ بالله أن تمر هذه الليالي المباركة على الشخص وهو يسرح ويمرح بأصناف الملذات والمحرمات.
وإنه لمن الحرمان أيضًا أن يعمر المسلم نهاره بالنوم وليله بالعبث واللهو واللعب المحرم الذي يجرعليه من المصائب ما الله به عليم.
أخوة الإيمان:
لا حظوا الفرق بين واقعنا وواقع سلفنا الصالح.
(1) رواه مسلم. صحيح مسلم ج3 ص176.
(2) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري ج3 ص41، صحيح مسلم ج3 ص176.