عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (يعرف الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعًا ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم) [1] .
وعن المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل) .
قال سليم بن عامر فوالله ما أدري مايعني بالميل أمسافة الأرض أم الميل الذي تكتحل به العين. قال: فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق فمنهم من يكون إلى كعبيه ومنهم من يكون إلى ركبتيه ومنهم من يكون إلى حقويه ومنهم من يلجمه العرق إلجامًا) [2] .
فتفكر يا عبدالله في الخلائق وذلَّهم وانكسارهم في ذلك اليوم الطويل خوفًا وانتظارًا لما يقضي عليهم من سعادة أو شقاوة فكيف بك يا عبدالله في ذلك اليوم وقد لفظك القبر بعد طول بلاء فنظرت في عملك الذي قدمت فلم تجد شيئًا من الصالحات يذكر ووجدت اللهو والعبث والوقوع في أعراض الناس والغيبة والنميمة والحسد وأكل أموال الناس بالباطل والربا وعقوق الوالدين تذكر ذلك اليوم الذي ستعرف فيه من تحب في هذه الدار أهم الأخيار أم الأشرار والمجالس التي تعمرها أهي مجالس خير أم شر.
وبعد هذا الموقف يؤتى بجهنم والعياذ بالله فذلك قوله تعالى:
[وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى] [3] .
شعرًا:
أخي ما بال قلبك ليس ينقى ... *** ... كأنك لا تظن الموت حقًا
أيا ابن الذين فنوا وبادوا ... *** ... أما والله ما بادوا وتبقى
وما أحد بزادك منك أحصى ... *** ... وما أحد بزادك منك أشقى
وما للنفس عندك مستقر ... *** ... إذا ما استكملت أجلًا ورزقًا
وقال آخر:
قف بنا بالقبور نبكي طويلًا ... *** ... ونداوي بالدمع داء جليلًا
فعسى الدمع أن يبرد منا ... *** ... بعض لوعاتنا ويشفى الغليلا
(1) رواه البخاري. صحيح البخاري ج8 ص138.
(2) رواه مسلم. صحيح مسلم ج8 ص158.
(3) سورة الفجر آية 23.