فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 196

لقد أخذ المسلمون بأسباب النصر الحقيقية فاستحقوا إحدى الحسنيين وصدق الله العظيم: [وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ] [1] .

التمكين في الأرض يستلزم عبادة الله سبحانه وتعالى وإخلاص العمل له ومن ذلك إقامة الصلاة بأركانها وشروطها وواجباتها ومستحباتها.

وإيتاء الزكاة بأن تصل إلى مستحقيها كاملة غير منقوصة في وقتها المحدد طيبة بها النفس راغبة في ثواب الله سبحانه وتعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صونًا للمجتمع من الشرور والآثام وتعميمًا للفضيلة فيه وقمعًا للرذيلة لأن المجتمع يعين بعضه بعضًا ويكفي تصوير الرسول - صلى الله عليه وسلم - للمجتمع بالبنيان يشد بعضه بعضًا.

فمتى تحققت هذه الأوصاف مع الأخذ بالأسباب المادية المنصوص عليها بقوله تعالى: [وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ] [2] ، ترتب على ذلك حصول النصر بإذن الله ولدينا شاهد واقعي من حياة السلف رضي الله عنهم، فقد أخذوا بأسباب النصر فمكن الله لهم في الأرض ونصرهم على أعدائهم ورفع بهم راية الإسلام خفاقة.

وتلك سنة من سنن الكون لا تتغير ولا تتبدل ولكن أحوال الناس وأوضاعهم هي التي تتغير وتتبدل فمتى أردنا النصر فلنفتش عن أنفسنا ونقوم بإصلاح أحوالنا وأوضاعنا وعند ذاك يتحقق النصر بإذن الله تعالى.

شعرًا:

يا من إليه جميع الخلق يبتهلوا ... *** ... وكل حي على رُحْمَاهُ يتكل

يا من علا فرأى ما في الغيوب وما ... *** ... تحت الثرى وحجاب الليل منسدل

يا من دنا فسما عن أن تحيط به ... *** ... الأفكار طرًا أو الأوهام والعلل

أنت الملاذ إذا ما أزمه شملت ... *** ... وأنت ملجأ من ضاقت به الحيل

(1) سورة الحج الآيتان 40ـ 41.

(2) سورة الأنفال آية 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت