الصوم مدرسة جامعة فيه الدروس والعبر للأمة في كل شئونها في الحياة ودرسنا اليوم حول الانتصارات في رمضان وأسبابها فنقول ثلاثون يومًا كل عام في حياة المسلمين يدخلون فيها مدرسة الصوم ليتلقوا فيها أشق التدريبات النفسية يتخرجون بعدها جنودًا للمعركة بل جنودًا للفتح المبين ثم ينطلقون بهذه التدريبات الغالية ليستثمروها في المعارك حتى إذا جاء رمضان من جديد أيقظ فيهم هذه الروح العسكرية مرة أخرى وهكذا يجددون بالصوم عزائمهم وأرواحهم كلما حاولت الحياة ومفاتنها أن تبعدهم عن ساحة الجهاد وبذلك تكون حياة المسلم جندية متجددة وجهادًا متواصلًا.
ومن هنا ارتبط الصوم بالجهاد ارتباطًا وثقيًا فهو يعد له ويهيء له وكل نفس تعجز عن صيام رمضان ليست مؤهلة أن تجاهد في سبيل الله.
لقد حصلت انتصارات كثيرة في رمضان وهذا أمر طبيعي فالأمة المجاهدة الصابرة الصائمة مؤهلة بمشيئة الله لنصر لأنها أخذت بأسبابه.
في السنة الثانية للهجرة وقعت غزوة بدر الكبرى في رمضان وتم أعظم انتصار حاسم على الشرك وأهله.
وفي رمضان من السنة الخامسة كان استعداد المسلمين لغزوة الخندق حيث وقعت في شوال من العام نفسه.
وفي رمضان وجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - السرايا لهدم الأصنام فوجه خالد بن الوليد لهدم العزى وعمرو بن العاص لهدم سواع وسعيد بن زيد لهدم مناة فأدى كل واحد منهم رضي الله عنهم مهمته بنجاح تام.
وفي رمضان من السنة الثامنة تم الفتح الأعظم فتح مكة واستسلم سادتها بعد طول عداوة ودخلوا في دين الله أفواجًا وتهاوت الأصنام بعد أن عبدت طويلًا من دون الله ووقعت معارك حاسمة في رمضان على امتداد التاريخ الإسلامي وكان النصر فيها حليف المسلمين بل لقد لقنوا أعداءهم دروسًا بالغة وأظهروا صورًا بطولية رائعة تنم عن صدقة الإيمان وسلامة المعتقد وحسن التوجيه وما هزيمة التتار على أيدي المسلمين في رمضان إلا شاهد واقعي على مانقول.