فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 196

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ولقاب قوس أحدكم أو موضع قيده يعني سوطه من الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولو طلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينها ريحًا ولأضاءت ما بينها ولنصيفها على رأسها خير الدنيا وما فيها) [1] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر والتي تليها على أضوأ كوكب دري في السماء ولكل امرئ منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم وما في الجنة أعزب) [2] .

وقد ذكر المفسرون في معنى قوله تعالى: [إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ] [3] ، قالوا: شغلهم افتضاض الأبكار والعذارى عن الاهتمام بأهل النار ومصيرهم. وذكر ابن القيم عن سعيد بن جبير قال: (إن شهوته لتجري في جسده سبعين عامًا يجد اللذة ولا يلحقهم بذلك جناية فيحتاجون إلى التطهير ولا ضعف ولا انحلال قوة بل وطؤهم وطء التلذذ ونعيم لا آفة فيه بوجه من الوجوه) وأكمل الناس فيه أصونهم لنفسه في هذه الدار عن الحرام فكما أن من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة، ومن لبس الحرير لم يلبسه في الآخرة، ومن أكل في صحاف الذهب والفضة في الدنيا لم يأكل فيها في الآخرة كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إنها بهم في الدنيا ولكم في الآخرة) فمن استوفى طيباته ولذاته في هذه الدار حرمها هناك، ولهذا نص سبحانه على من أذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا وكان الصحابة رضي الله عنهم يخافون من ذلك أشد الخوف.

(1) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري ج4 ص21، وصحيح مسلم ج6 ص36.

(2) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري ج4 ص141، وصحيح مسلم ج8 ص147.

(3) سورة يس آية 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت