الأمر الذي تحقق بسببه رفع راية التوحيد خفاقة في ربوع الجزيرة العربية، بعد أن ران عليها الجهل، وخيم عليها الظلام عدة قرون، وعاد كثير من الناس إلى الشرك والخرافات، فانقشع ذلك الجهل وتحول ذلك الظلام إلى نور على يد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، الذي بدأ بتعليم الناس لعقيدة الصحيحة، وقامت بفضل هذه العقيدة دولة التوحيد، منذ أن قام الإمام محمد بن سعود رحمه الله مؤسس هذه الدولة المباركة، هذه الدعوة الطيبة، فكتب الله لها بذلك النصر، والبقاء، وزالت مظاهر الشرك والوثنية في برهة وجيزة، وهي لم تكن لتزول لو لم تنطلق هذه الدعوة من روح العقيدة.
ولستُ مبالغًا حينما أذكر هذه الحقيقة فإنها حقيقة يسلم بها الأعداء فضلًا عن الأصدقاء، والحق ما شهدت به الأعداء.
وخلاصة القول إنه لا صلاح لنا، ولا فلاح، ولا نجاح لدعوتنا، إلا إذا بدأنا بالأهم، قبل المهم، وذلك بأن ننطلق في دعوتنا من عقيدة التوحيد نبني عليها سياستنا، وأحكامنا، وأخلاقنا، وآدابنا، ننطلق في كل ذلك من هدي