الصفحة 46 من 56

تُحدث تشويشًا في الصف الإسلامي، واضطرابًا في العمل، ذلك أن الصف، أو الجماعة التي تخشى من الحوار، وتخاف من المناصحة، ويلبَّس الشيطان على بعض أفرادها بأن الأمر بالمعروف، ومحاربة المنكر يهدد كيانها، جماعة لا يوثق بها، ولا تستحق البقاء، ولا تستأهل حمل رسالة الإسلام التي من أولى متطلباتها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففاقد الشيء لا يعطيه، إن مطاردة عمليات المناصحة، ومحاصرتها، والقضاء عليها، تنطوي على خطورة كبيرة تؤدي بأصل القضية في سبيل استبقاء الصورة الشكلية للعمل والدعوة، حيث تنقلب الوسيلة - التعاون في إطار الجماعة للوصول إلى قدر أكبر من الخير غاية بحد ذاتها. إن التسلط الفردي والإرهاب الفكري الذي يقع فيه أحيانًا بعض العاملين للإسلام عندما يغيب عن ساحة العمل البُعدُ الإيماني العيني، وما يقتضيه من خفض الجناح، ولين الجانب، والخلق الكريم، يؤدي إلى لون من التشرذم، وضرب من الطائفيات الجديدة، تتمزق معها رقعة التفكير، وتنمو الجزئيات، وتغيب الكليات، ويضطرب سلَّم الأولويات، ويضيع تصنيف المشكلات ويتوقف العمل المنتج، وتنقلب الوسائل إلى غايات - كما أسلفنا - وتتمحور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت