فقد دلت الآية الكريمة على أن كل عبد مخلص لله، لابد أن يكون مع عبادته بين الخوف والرجاء، وقد نص العلماء رحمهم الله على أنه ينبغي للمسلم أن يُغلِّب جانب الخوف في الصحة حتى لا يأمن من مكر الله، وأن يُغلِّب جانب الرجاء في المرض حتى لا ييأس من روح الله (1) ، والآية الكريمة نزلت في أناس من الإنس كانوا يعبدون نفرًا من الجن، فأسلم الجن، وبقي الإنس على عبادتهم (2) إياهم، فأخبر الله تعالى، أن هؤلاء المدعوين يطلبون القربة إلى الله عز وجل بالعمل بما يرضيه، خوفًا من عقابه وطمعًا في ثوابه، وهذا ينطبق على كل من يدعو غير الله في الوقت الذي يكون المدعو أحوج ما يكون إلى عبادة الله. كما يقال: (فاقد الشيء لا يعطيه) ، ومع ذلك نجد كثيرًا ممن انتكست فطرتهم، يعكف عند ميت في قبره، يطلب منه قضاء الحاجات، وتفريج الكربات، ويزعم أنه يعلم الغيب، ويعطي الولد، وغير ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله.
1 -راجع تفسير الطبري (15/ 2 - 73) ، وتفسير ابن كثير (5/ 86) ، ومجموع الفتاوى لابن تيمية (10/ 61 - 63) .
2 -كما ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن مسعود رضي الله عنه - راجع الصحيح مع الفتح (8/ 397) .
3 -وصحيح مسلم كتاب التتفسير (5356) .