ثوابك ولا خوفًا من عقابك )) ، فانظر يا أخي المسلم، كيف فصلوا بين العبادة وبين الخوف والخشية، والمحبة والرجاء.
والحقيقة أن المحبة لا تنافي الخشية، والمخافة بل الخوف لازم للمحبة، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إذ ليس عند القلب السليم أحلى، ولا ألذ، ولا أطيب، ولا أسر، ولا أنعم من حلاوة الإيمان المتضمن عبوديته لله، ومحبته له، وإخلاص الدين له )) .
وذلك يقتضي انجذاب القلب إلى الله، فيصير القلب منيبًا إلى الله خائفًا منه، راغبًا راهبًا، كما قال تعالى: {مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} (1) .
إذ المحب يخاف من زوال مطلوبه أو عدم حصول مرغوبه، فلا يكون عبدا لله، ومحبه، إلا بين خوف ورجاء. كما قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} (2) .
1 -ق: 33
2 -الإسراء: 57