وأتى السماعُ موافقا أغراضها**فلأجل ذاك إذا عظيم الجاه
أين المساعد للهوى من قاطع**أسبابه عند الجهول الساهي؟
إن لم يكن خمر الجسوم فإنه**خمر العقول مماثل ومضاهي
فانظر إلى النشوان عند شرابه**وانظر إلى النشوان عند ملاهي
وانظر إلى تمزيق ذا أثوابه**من بعد تمزيق الفؤاد اللاهي
واحكم فأي الخمرتين أحق**بالتحريم والتأثيم عند الله؟
وما وصفه الشاعر من أحوال هؤلاء الناس يعطي صورة حقيقية عن مدى الانحراف الذي وقعوا فيه حيث بلغ بهم الحال إلى اعتبار الرقص والغناء عبادة تقربهم إلى الله بدعوى أن تلك الرقصات والأنغام الصوفية إنما هي نابعة من قلب
1 -المصدر السابق (1/ 346) .