الصفحة 60 من 66

المنافقون يطيعون في المنشط فقط ثم هم يتعللون بالأعذار الكاذبة ليخرجوا عن الطاعة، ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون) سورة التوبة، الآية: 81.

2 -السمع والطاعة حق وإن ارتكب الأمير بعض الأخطاء الشرعية، تطيعه في طاعة الله، ولا تتابعه في خطئه إن أخطأ، وتأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر بالتزام الأدب الشرعي.

وقد وقع شيء من هذا من الأمراء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها ما وقع من خالد بن الوليد رضي الله عنه لما أمر جنده بقتل أسرى بني جذيمة، فامتنع عبد الله بن عمر رضي الله عنه ومن معه، - قالوا لا لن نقتلهم - وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما علم بذلك (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد، مرتين) رواه البخاري في باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو رد، ورواه أيضا أحمد وابن حبان والنسائي والبيهقي.

ومع ذلك ما عزل النبي صلى الله عليه وسلم خالدا ومازال النبي صلى الله عليه وسلم يستعمله في المغازي وولاه المسلمون عليهم يوم أن قتل الأمراء الثلاثة الذين ولاهم النبي صلى الله عليه وسلم في مؤتة.

3 -الطاعة واجبة وإن منع الأمير بعض الحقوق أو استأثر بها وهذا مر معنا بتفاصيله.

4 -السمع والطاعة حق، وإن كان الأمير حقير الحسب والنسب، أو كان قبيح المنظر أو كان صغير السن طالما انعقدت إمارته بطريقة شرعية بتأمير الأمير الأعلى له أو باختيار اتباعه له.

5 -ومما يدخل في طاعة الأمير:

-اتباع رأى الأمير في الأمور الاجتهادية.

كقصر الصلاة أو إتمامها، وجمعها أو عدمه وإن كان الأمير يعوزه الفقه فعليه سؤال من معه من أهل العلم الأمثل فالأمثل فيما يشكل عليه، ودليل النزول على رأي الأمير في هذا هو قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ... } [النساء: 59] .

وروي البخاري ومسلم قريبًا من هذا عن عبد الله بن مسعود، فعن عبد الرحمن بن يزيد قال: صلى بنا عثمان بن عفان رضي الله عنه بمنى أربع ركعات، فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فاسترجع ثم قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر رضي الله عنه بمنى ركعتين، وصليت مع عمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت