فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 269

مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ المجادلة:22. فالله تعالى ينفي مطلق المودة بين المؤمنين وبين من حاد الله ورسولَه {وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} .. وأيما شخص أو جماعة تخرج عن هذه التعاليم وتأبى إلا أن تواد من حادَّ الله ورسولَه .. تحت أي زعم أو مبررٍ كان .. فهي بنص الآية الكريمة تخرج عن كونها من حزب الله، ومن المفلحين المرضيين.

فأي وضوح تريدونه يا دعاة الوحدة الوطنية يُظهر بطلان وفساد دعوتكم يعلو وضوح ما جاء في هذه الآية الكريمة!

فإن قيل: ولكن هذه دعوة مآلها إلى الاختلاف .. والتفرق .. والتناحر بين جميع أبناء الوطن الواحد .. وهذه نتيجة تصب في خدمة العدو المحتل .. الذي يحرص على مبدأ فرق تسد .. أي أنك بدعوتك هذه إلى نبذ الوحدة الوطنية تخدم الغزاة المحتلين وأنت تدري أو لا تدري؟!

وهذا السؤال - الذي هو أقرب إلى الاعتراض منه إلى السؤال - الذي يتكرر كثيرًا على ألسنة كثير من الناس، أجيب عنه من عشرة أوجه:

منها: ينبغي أن يُعلم أولًا أن"الوحدة الوطنية"دعوة عنصرية .. جاهلية .. تعقد الحقوق والواجبات والموالاة والمعاداة على أساس الانتماء للقطر أو الإقليم .. والإسلام بريء من هذه العنصرية الضيقة .. فرسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رحمة للعالمين كافة .. ومساحة دعوته هي الأرض كلها .. وليس قطر دون قطر .. كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} الأنبياء:107. وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} سبأ:28.

كما أن أخوة الإسلام والإيمان تشمل جميع مؤمني ومسلمي أهل الأرض على اختلاف مواقعهم وأوطانهم .. وألوانهم ولغاتهم .. وأجناسهم .. فهي أكبر من أن تُحصر في بقعة أو قطر معين دون غيره من الأقطار والأمصار .. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"المؤمن من أهلِ الإيمان - وليس من أهل فلسطين أو سورية أو قطر من الأقطار - بمنزلة الرأس من الجسد؛ يألمُ المؤمن لما يُصيبُ أهل الإيمان، كما يألم الرأس لما يُصيبُ الجسد" [[1] ].

(1) أخرجه أحمد، صحيح الجامع: 6659.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت