لأن بعض المسلمين اشترط في بيعته لها أن تكون منقادة لشرع الله ومطبقة له وهو ما لم يحدث والاشتراط في البيعة لا يعتبر خروجا لأن البيعة لم تنعقد بعد .. فكيف إذا كان هذا الاشتراط متعلقا بمسألة هي في الأصل من شروط البيعة والولاية الشرعية؟
قال ابن حجر رحمه الله: (والأصل في مبايعة الإمام؛ أن يبايعه على أن يعمل بالحق ويقيم الحدود ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر) فتح الباري: 13/ 203.
الوجه الثالث:
أن الحديث لا ينسحب على الحاكم المعطل لشريعة الله لإجماع أهل العلم على وجوب قتال الممتنعين عن الشريعة.
إن الحاكم حين يأمر بمعصية لله تحرم طاعته فكيف طاعته واجبة وهو معرض عن شرع الله بالكلية؟
عن علي رضي الله عنه، قال: (بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية فاستعمل رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه، فغضب فقال: أليس أمركم النبي صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: فاجمعوا لي حطبا، فجمعوا، فقال: أوقدوا نارا، فأوقدوها، فقال: ادخلوها، فهموا وجعل بعضهم يمسك بعضا، ويقولون: فررنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من النار، فما زالوا حتى خمدت النار، فسكن غضبه، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة، الطاعة في المعروف) رواه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي وأبو داود والبيهقي عن علي رضي الله عنه.
إن قضية تطبيق الشريعة ليست أمرا هينا يمكن تجاوزه أو الالتفاف عليه أو التغاضي .. ولا يمكن للحاكم أن يرفض تطبيق شرع الله ثم يظل ولي أمر شرعي للمسلمين.
يقول الشيخ محمد قطب:
(كلا! ليس لولي الأمر أن يتصرف في الشريعة بالإبطال أو التعديل أو الاستبدال، لأن هذا الحق ليس لأحد على الإطلاق، لا الحاكم ولا المحكوم.
ولا يوجد سبب واحد في الأرض يبرر لولي الأمر أن يفعل ذلك. لا الله أذن له، ولا السوابق التي يتصيدونها من تصرفات عمر رضي الله عنه تؤيدهم فيما يذهبون إليه.
ومحك الإيمان، الذي بينه الله في كتابه المنزل هو التحاكم إلى شرع الله أو الإعراض عنه: