المجاهدَ ويغفر له، ويفكَّ أسرَه إن كان أسيرًا، وأن يجعل مَن بقيَ بعدَ تلك العصابةِ المؤمنةِ يقتدون بها في إنصافِها والتزامِها بشرعِ ربِّها، ولا ينقادون لدعواتٍ تسرُّ العِدا وتضرُّ الأولياء وتؤَخِّرُ الدعوةَ وتفرِّقُ الصفَّ، وأشيرُ هنا: إلى أنَّ أولئك -خلافًا لضرر دعواتهم- قد خذلوا إخوانَهم ووقفوا عثرةً في طريقِ الوحدةِ مِرارًا لأعذار واهية، والعارفُ عارفٌ، وحسبي الإشارة!].
ولستُ فيما أنكرتُ آخذًا جانبَ حماس أو خاذلًا لإخواني؛ فصديقُك مَن صَدَقك لا مَن صدَّقك، ومخالفةُ هوى الصاحبِ لمصلحتِه مِن صدقِ صُحبتِه، والنصحُ للإخوةِ حقٌّ فرضَه اللهُ تعالى، ودعوتُنا أمانةٌ في أعناقِنا جميعًا، ومِن العارِ تركُها لمَن يقضي عليها بعداوتِه أو سوءِ تصرُّفِه.
الوقفةُ السادسةُ: مع سفكةِ دماءِ المسلمين .. ولستُ بواقفٍ مع الآمرِ بل المأمورِ؛ أعني مَن تربَّى في المساجِدِ وحفظ كتاب الله، ثمَّ انقلبَ إلى قصفِ المساجدِ وقتالِ حفظةِ كتابِ اللهِ! من حضر مجالسَ العِلمِ، ثمَّ انقلبَ يقاتِلُ أهلَ العِلم .. مَن كان إرهابيًّا يقاتِلُ اليهودَ ويخشاه الأمريكان ثمَّ انقلبَ جنديًّا من جند الحربِ على الإرهابِ .. يقاتلُ من يعيقُ قيامَ دولةٍ لحِزبِه يرضى -بظنِّه- عنها الأمريكان، ويتعاون معها الطواغيتُ .."الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة .. فإن العزة لله جميعا"..
لستُ بما في قلبك بعليم، ولكنَّ الله به عليم، وأنتَ لا شكَّ تعلمُه .. أطاعةً للهِ تقاتلُ إخوانكَ وتطارُدهم وتؤذيهم أم لطاعةً كبراءِ جماعتِك؟ أنصرةً لدينِ اللهِ خرجتَ تقاتلُ مَن يسمِّيهم صحبُك في مجالسِهم"بالتلفية"و"التكفيريين"أم نصرةً لحزبِك؟
لستُ أدعوكَ هنا إلى شيءٍ، إلا إلى التأمَّلِ في قلبك، والنظرِ في نفسِك، وتذكُّرِ نشأتِك في هذه الجماعة: أأرضعوكَ ناشئًا الولاءَ والعصبيةَ للمسلمين أم للإخوانِ المسلمين؟ أغرسوا في نفسِك تعظيمَ أوامرِ اللهِ وطاعتَه أم تعظيمَ أمرِ المسؤولِ وطاعتَه؟
وإنِّي سائلك: أعندكَ فيما سفكتَ برهانٌ تطمئنُّ إليه نفسُك، وترجو أنَّه يومَ القيامةِ عذرُك؟
أدعوكَ وأنا لك ناصح: أن تنظرَ فيما فعلتَ متجرِّدًا مِن الهوى ومن الولاءِ لكلِّ ندٍّ لله إلا ولاءً خالصًا لله، وأن تطَّلِعَ على كلامِ مَن سفكتَ دماءًهم سمعًا للقومِ وطاعةً وهو منشورٌ في الشبكةِ بالبياناتِ والخُطَبِ: أبان كما نقلَه كبراءُ قادتِك لك (تكفير لك وللمسلمين) أم تبيَّن لك زيفُه، وأنَّك سفكتَ دم عالمٍ ومجاهدين بما