مضطرين لهذا؛ توكل على الله واذهب واطلب منه؛ وفعلًا ذهب أسامة وطلب من خاله المسكن دون أن يعلمه لمن يريد المسكن؛ رحب خاله بالموضوع ووافق؛ وفعلًا جاء يحيى عياش إلى المكان الجديد وسكن فيه؛ في هذه الأيام كان يحيى عياش والذي كان لشدة فقره وضيق حاله لم يكن يملك جوالًا للاتصال به؛ فكان يطلب هاتفًا نقالًا من أسامة الذي يحضره له من خاله؛ و قد أخذه منه عدة مرات ليتصل به أخينا على أهله؛ بطريقة أوبأخرى (أنا لا أعلمها هل عن طريق العميل الخائن كمال حماد اكتُشف الأمر أم المخابرات عن طريق عملاء آخرين ومراقبات متواصلة أنا لا علم لي كيف عرف اليهود أن يحيى عياش في المكان) المهم علمت المخابرات الإسرائيلية بالخبر و أن السكن تابع لأحد عملائهم؛ ومعلوم أن اليهود لا يتساهلون في مثل هذه الأمور ولا يفوتون الفرص فمباشرة يأخذون القرار؛ فقاموا بتفخيخ الهاتف النقال الذي يملكه العميل الخائن كمال حماد ويستعيره الأخ الفاضل أسامة ليحيى رحمه الله ليتصل به على أهله في الضفة الغربية؛ وبعد ذلك دخل كمال حماد السكن ومعه هذا النقال المفخخ؛ وعندما طلبه أسامة من خاله كمال العميل؛ وأعطاه إياه قام بدوره بإعطاءه لرفيق دربه يحيى عياش؛ وبمجرد ما اتصل يحيى على أهله وإذا بالجوال ينفجر ويرتفع حبيبنا شهيدًا إلى الله ليشكوا إليه ظلم حماس وظلم اليهود؛ صُعق أسامة بالحادث وكذلك صُعق أصحابه الذين بذلوا الغالي والرخيص من أجل الحفاظ عليه؛ وانتهت معاناة يحيى عياش باستشهاده فرحمه الله رحمة واسعة
ألا فليجل الخطب وليفدح الأمر*** فليس لعين لم يُفض ماؤها عذر
فتىً مات بين الضرب والطعن ميتة *** تقوم مقام النصر إذ فاته النصر
ولكن قيادة حماس الخائنة لم تترك الأمر دون ان تستفيد منه نعم إنه الفن بتجارة الدماء؛ والوقاحة في التعامل مع أبناءها المخلصين؛ دعت إلى مهرجان؛ وحشدت الجماهير لتستفيد إعلاميًا من دماء الشهيد وتحصد ثمرة؛ جهاده الطيبة؛ وفعلاُ بدأ المهرجان وصدق فيهم قول الله تعالى وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا [أل عمران 188] وأثناء المهرجان صعد أحد الإخوة الملثمين فجأة على المسرح؛ وأخذ اللاقط من المقدم للحفل دون أي ترتيب أو طلب؛ وبدأ بالحديث للحضور وبدأ يخبر بما عنده؛ فهو أعلم الناس بالحادث إنه من أصحاب يحيى الذين عاشوا معه مرارة حياته في غزة وتابع خيانة قيادة حماس ليحيى لحظة بلحظة وحدثًا بعد حدث بدأ يتكلم وهو يبكي قائلًا والله ما قصرّنا مع يحيى ولا خذلناه؛ ولكننا طرقنا الأبواب بابًا بابًا فلم تفتح لنا وزاد بكاؤه وهو يتكلم؛ ولكن مباشرة سرعان ما تدارك اللئام هذا الموقف فقاموا عليه قومة رجل واحد وأخذوا منه اللاقط وأنزلوه من على المسرح ليمنع من الكلام وكشف الحقيقة؛ وليظهروا أمام الناس بخطاباتهم الرنانة أنهم أصحاب صدق وعدل وفضل على أبنائهم والأمة جميعًا.