فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 269

ففي يوم وبعد طول عمل وتوفيق من الله وبعد عمليات الاعتقال المتواصلة؛ تمكن العدو اليهودي إلى التوصل إلى معلومات حول من يقف وراء تلك الأعمال الجهادية و من هنا بدأت المُطاردة و بدأت الحياة الجديدة فمن رجل يظهر كل حين و يعيش بين إخوانه و يتجول بحريته إلى رجل مختف كل حين لا يظهر أمام الناس ولا يجاملهم ولا يشاركهم الأفراح ولا الأتراح من رجل له بيت يغدو ويروح منه وإليه؛ إلى رجل مختف يتنقل بين بيوت الأحباب وبين الجبال والتلال

بدأ اليهود الغاصبين التركيز على شهيدنا الغالي واعتبروه المطلوب الأول على مستوى فلسطين؛ وضيقوا الخناق على أهله حتى أصبح لا يراهم إلا قليلا وسط تلك المضايقات والمحن فقرر أخونا بعد تفكير و تدبير الدخول إلى غزة ولكن كيف؟

بعد التحري الدقيق والتخطيط الحذر كانت الوسيلة عن طريق شاحنة تحمل صناديق الخضار وفعلًا بدأ بالتنفيذ فجعل أسفل صناديق الخضار مكانًا يختبيء فيه و برعاية الله وحفظه تمكن رحمه الله من الدخول إلى قطاع غزة

أبو البراء بين أصحابه سعيدًا:

دخل يحيى عياش رحمه الله قطاع غزة وكان في استقباله إخوة الحب والوفاء إخوة الجهاد ورفاق الدرب الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه إستقبلوه أيما استقبال غير مصدقين من شدة الفرح فجزاهم الله كل خير

بوادر الخيانة:

من المعلوم لدى المتابعين لكتائب القسام أن الإخوة المجاهدين في الكتائب في تلك الفترة كانوا يمرون بظروف صعبة جدًا أمنيًا و ماديًا وهذا كان له الدور الكبير في معاناة أخينا رحمه الله في غزة؛ وأذكر قصة واحدة هنا للدلالة على صعوبة وضع مطاردي كتائب القسام؛ ففي تلك الفترة كانت حركة حماس قد أوقفت العمل العسكري و منعت الأموال عن كتائب القسام بما فيهم المطاردين؛ فأصبح الإخوة لا يستطيعون الحركة و في وضع حرج لا يحسد عليهم و جد صعب بين ملاحقة سلطة عرفات لهم و مطاردة الصهاينة ومصاريف أسرهم وهذا دفع الكثير من أبناء القسام للعمل في أجهزة السلطة و الله المستعان

و ما سأقصه هي عينة من خيانة حماس لأبناءها المخلصين و القصص كثيرة و غزيرة منها المعلوم و منها المستور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت