فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 269

الحركة الإسلامية في مرحلة من مراحل وجودها وحركتها نحو أهدافها .. وفي مرحلة من مراحل الضيق والشدة والحاجة .. قد تُخيَّر بين الثبات على المبدأ والعقيدة والتوحيد .. وبين بعض المصالح والمكاسب الدنيوية التي قد تخفف عنها شيئًا من تلك الضائقة والشدة .. ولا بد لها من أن تختار .. والصواب في حين حصول مثل هذه الخيرة .. والذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة .. وسيَر الأنبياء والمرسلين .. أن تختار الحركة أو الجماعة خيار الثبات على المبدأ والعقيدة والتوحيد .. وليس لها سوى ذلك .. وأيما جماعة إسلامية تختار العكس؛ فتقدم المصالح والمكاسب الدنيوية على المبادئ والعقيدة والتوحيد .. فإنها بذلك تخرج مباشرة عن كونها جماعة تعمل من أجل الإسلام وعقيدة الإسلام .. ولتبحث لنفسها عن نسبة أخرى تنتسب إليها غير نسبة الإسلام، والعمل الإسلامي، والجهاد الإسلامي!

لا نقبل من حماس ولا من غيرهم أن يقولوا لنا - كما هو لسان حالهم - القضية الفلسطينية غاية تبرر الوسائل .. غاية ترخص في سبيلها الثوابت والعقائد والمبادئ!

فإن قيل: هل تريدهم أن يتركوا الغزاة الصهاينة المحتلين .. ويفتحوا جبهة جديدة مع الشيعة الروافض؟!

أقول: لا، هذا ما قصدناه ولا أردناه .. وإنما الذي قصدناه وأردناه أن يربوا شبابهم على التوحيد والعقيدة الصحيحة .. وعلى تعظيم وتوقير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وأن يعرفوا لهم قدرهم ومكانتهم في الإسلام .. وأن الأمة من دون سلفها .. كغصنٍ ذابل مقطوع من شجرة .. وأن يقولوا للآخرين .. إنا برآء منكم .. نعتزلكم وما تعبدون من دون الله!

كما نعني ونقصد كذلك أن لا يجعلوا من أنفسهم وسياساتهم ومناهجهم .. مطية للتشيع .. وتشييع العباد وإضلالهم .. وأن يحذروا أن تُؤتى الأمة من قِبلهم وهم لا يشعرون!

فلسطين اليوم .. كلها ولله الحمد .. مسلمون سُنة .. وفي حال تشيع جزء منهم - كما يُخطط لذلك الشيعة الروافض - فسوف تجد حينئذٍ كيف أن المعركة ستنحرف عن مسارها رغمًا عنك .. من صراع مع الصهاينة اليهود المحتلين للبلاد .. إلى صراع بين السنة والشيعة .. كما هو حال وموقف الشيعة الروافض في العراق .. حيث تركوا الغزاة الأمريكان المحتلين .. بل وتحالفوا معهم .. على المجاهدين من أبناء المسلمين السنة .. هذه سيرتهم عبر تاريخهم كله فهي تنطق بذلك .. فهم دائمًا كانوا ولا يزالون مع الغزاة المحتلين .. وعين لهم على أهل البلد من المسلمين!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت